يقظة. فهنا تفتتح القصيدة بحال من تعسر الأمطار يشبه تعسر الولادة، فالمدينة " تحم دروبها والدور، ثم تزول حماها " ويصبغها الغروب بالسحب، ويوشك البرق أن يلتمع ولكن لا، فان طبول بابل لم تدق مؤذنة بالمطر، وبدلا من ذلك تصفر الريح ويئن المرضى. وبين الفاتحة والخاتمة موكبان: موكب الكبار الذين يصفون الحال متوجعين إلى " الأرباب "، بعد أن عانوا القحط أعواما متوالية " وكان نخيلنا الجرداء أنصاب أقمناها لنذبل تحتها ونموت " وموكب الصغار الذين تستجيب السماء لدعائهم فترعد وتمطر، وتشيع البسمات على أثر ذلك العطاء. ويستعير الشاعر اكثر الصور الوثنية التي تهيئها قصة تموز وعشتار، ويحسن؟ ببراعة فذة - استغلال تلك الصور في سياق متدرج، دون أن يخرج من ذلك الجو الوثني، ودون أن يخنل الرمز بين الظهور والاستكنان إلا مرة واحدة حين يخاطب العباد الأرباب بأن عيونهم " حجار تنداح في العتمة "، فمثل هذا القول لا يوجهه الضارعون إلى أربابهم، ولكن طغت الفكرة السياسية على الشاعر فانتقل الرمز عفوا إلى السطح ولم يعد كامنا وراء الصورة الخارجية. ولكن أين وجه التطابق بين القصيدة وحال العراق حينئذ؟ لا ريب في أن الجفاف العام يرمز إلى ما كان يعانيه العراق من قيود على كل ضروب الحرية، وأن انسكاب المطر يذل على انزياح ذلك الجفاف وانقشاعه، ولكن ما قيمة تلك الصور الوثنية المتلاحقة في موكبي الرجال والصغار؟ وهل يكون تغيير الجفاف بأدعية تلك الحلوق الجهيرة أو تلك الثغور الصغيرة؟ أو يكون بالثورة؟ هنا تصبح الصور الوثنية متممة للصور العامة بين التعسر والولادة، ولكنها لا تؤخذ حرفيا، ذلك أن العلاقة بين العباد والأرباب ليست علاقة ثورة وإنما هي علاقة ضراعة، ولهذا كاد الشاعر يطرح الرمز جانبا في بعض مراحل القصيدة ليكيل الاتهامات للأرباب؛ ومرة أخرى أقول ان الذي يهم الشاعر هو صورة الانبعاث أو نزول
1 / 310
بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره
مقدمة
البحث عن النخلة
أحجار جيكور
صورة وذكريات
بواكير الشعر
راع دون قطيع
بين الأقحوانة وذات المنديل
الهوى البكر
الانتماء الشيوعي
من الوثبة إلى النكبة
المنتظرة
المعلم المفصول
أساطير
فجر السلام
حفار القبور
يا مهلك موسى ومنجي فرعون
الأسلحة والأطفال
المومس العمياء
أنشودة المطر
تجلي إرم
انفصام الرابطة الحزبية
فترة الآداب
نحو القومية
الينابيع الثقافية
الألوهية والقصائد الكهفية
تعتيم في المبنى والموضوع
سلال الصبار في بابل
بين النقد والصحافة
ولكن..متى كنت شيوعيا
تموز - المسيح
سربروس في بابل
عولس ينتظر المعجزة
اضمحلال الرموز
أسطورتان
مذكرات أمس اليوم
خاتمة
Badr Shaker Al-Sayyab: A Study of His Life and Poetry | Usul