818

Easier Explanations of the Words of the Great Almighty

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

" ألا إن القوة الرمي "

قالها ثلاثا وقوله تعالى { ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم } يخبر تعالى عباده المؤمنين بعد أن أمرهم بإعداد القوة على اختلافها بأن رباطهم للخيل وحبسها أمام دورهم معدة للغزو والجهاد عليها يرهب أعداء الله من الكافرين والمنافقين أي يخوفهم حتى لا يفكروا في غزو المسلمين وقتالهم، وهذا ما يعرف بالسلم المسلح، وهو أن الأمة إذا كانت مسلحة قادرة على القتال يرهبها أعداؤها فلا يحاربونها، وإن رأوها لا عدة لها ولا عتاد ولا قدرة على رد أعدائها أغراهم ذلك بقتالها فقاتلوها. وقوله تعالى { وآخرين من دونهم } أي من دون كفار قريش، وقوله { لا تعلمونهم الله يعلمهم } من الجائز أن يكونوا اليهود أو المجوس أو المنافقين، وأن يكونوا الجن أيضا، وما دام الله عز وجل لم يسمهم فلا يجوز أن يقال هم كذا.. بصيغة الجزم، غير أنا نعلم أن أعداء المسلمين كل أهل الأرض من أهل الشرك والكفر من الإنس والجن، وقوله تعالى { وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } إخبار منه تعالى أن ما ينفقه المسلمون من نفقة قلت أو كثرت في سبيل الله التي هي الجهاد يوفيهم الله تعالى إياها كاملة ولا ينقصهم منها شيئا فجملة { وأنتم لا تظلمون } جملة خالية ومعناها لا يظلمكم الله تعالى بنقص ثواب نفقاتكم في سبيله هذا ما دلت عليه الآية الأولى [60] أما الآية الثانية وهي قوله تعالى { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم } فإن الله تعالى يأمر رسوله وهو قائد الجهاد يومئذ بقبول السلم متى طلبها أعداؤه ومالوا إليها ورغبوا بصدق فيها، لأنه صلى الله عليه وسلم رسول رحمة لا رسول عذاب وأمره أن يتوكل على الله في ذلك أي يطيعه في قبول السلم ويفوض أمره إليه ويعتمد عليه فإنه تعالى يكفيه شر أعدائه لأنه سميع لأقوالهم عليم بأفعالهم وأحوالهم لا يخفى عليه من أمرهم شيء فلذا سوف يكفي رسوله شر خداعهم إن أرادوا خداعه بطلب السلم والمسالمة، وهذا معنى قوله تعالى في الآيتين [62] و [63] { وإن يريدوا أن يخدعوك } أي بالميل إلى السلم والجنوح إليها { فإن حسبك الله } أي كافيك إنه { هو الذي أيدك بنصره } أي في بدر { وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم } أي جمع بين تلك القلوب المتنافرة المنطوية على الإحن والعداوات ولأقل الأسباب وأتفهها، لقد كان الأنصار يعيشون على عداوة عظيمة فيما بينهم حتى إن حربا وقعت بينهم مائة وعشرين سنة فلما دخلوا في الإسلام اصطلحوا وزالت كل آثار العداوة والبغضاء وأصبحوا جسما واحدا من فعل هذا سوى الله تعالى؟ اللهم لا أحد، ولذا قال تعالى لرسوله { لو أنفقت ما في الأرض جميعا } أي من مال صامت وناطق { مآ ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم }.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- وجوب إعداد القوة وهي في كل زمان بحسبه إن كانت في الماضي الرمح والسيف ورباط الخيل فهي اليوم النفاثة المقاتلة والصاروخ، والهدروجين والدبابة والغواصة، والبارجة.

2- تقرير مبدأ: السلم المسلح، إرجع إلى شرح الآيات.

3- لا يخلوا المسلمون من أعداء ما داموا بحق مسلمين، لأن قوى الشر من إنس وجن كلها عدو لهم.

4- نفقة الجهاد خير نفقة وهي مضمونة التضعيف.

5- جواز قبول السلم في ظروف معينة، وعدم قبوله في أخرى وذلك بحسب حال المسلمين قوة وضعفا.

[8.64-66]

Bilinmeyen sayfa