532

Easier Explanations of the Words of the Great Almighty

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عذاب عظيم: عذاب جهنم.

أن تقدروا عليهم: أي تتمكنوا منهم بأن فروا بعيدا ثم جاءوا مسلمين.

معنى الآيتين:

لما ذكر تعالى ما أوجبه على اليهود من شدة العقوبة وعلى جريمة القتل والفساد في الأرض كسرا لحدة جرءتهم على القتل والفساد ذكر هنا حكم وجزاء من يحارب المسلمين ويسعى بالفساد في ديارهم فقال تعالى: { إنما جزآء الذين يحاربون الله ورسوله } بالكفر بعد الإيمان والقتل والسلب بعد الأمان، { ويسعون في الأرض فسادا } بتخويف المسلمين، وقطع طرقهم وأخذ أموالهم، والاعتداء على حرماتهم وأعراضهم، هو ما أذكره لكم لا غيره فاعلموه أنه { أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض } ومعنى يقتلوا: يقتلون واحدا بعد واحد نكاية لهم وإرهابا وتعزيرا لغيرهم، ومعنى يصلبوا بعد ما يقتل الواحد منهم يشد على خشبة مدة ثلاثة أيام ومعنى ينفوا من الأرض يخرجوا من دار الإسلام، أو إلى مكان ناء كجزيرة في بحر أو يحبسوا حتى ينجو المسلمون من شرهم وأذاهم، ويكون ذلك الجزاء المذكور خزيا وذلا لهم في الدنيا { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } وهو عذاب النار، وقوله تعالى: { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } فهذا استثناء متصل من أولئك المحاربين بأن من عجزنا عنه فلم نتمكن من من القبض عليه، وبعد فترة جاءنا تائبا فإن حكمه يختلف عمن قبله، وقوله تعالى: { فاعلموا أن الله غفور رحيم } يحمل إشارة واضحة إلى تخفيف الحكم عليه، وذلك فإن كان كافرا وأسلم فإن الإسلام يجب ما قبله فيسقط عنه كل ما ذكر في الآية من عقوبات.. وإن كان مسلما فيسقط الصلب ويجب عليه، رد المال الذي أخذه إن بقي في يده، وإن قتل أو فجر وطالب بإقامة الحد عليه أقيم عليه الحد، وإلا ترك لله والله غفور رحيم.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

1- بيان حكم الحرابة وحقيقتها: خروج جماعة اثنان فأكثر ويكون بأيديها سلاح ولهم شوكة، خروجهم إلى الصحراء بعيدا عن المدن والقرى، يشنون هجمات على المسلمين فيقتلون ويسلبون ويعتدون على الأعراض. هذه هي الحرابة وأهلها يقال لهم المحاربون وحكمهم ما ذكر تعالى في الآية الأولى [33].

2- الإمام مخير في إنزال التي يرى أنها مناسبة لاستتباب الأمن، إن قلنا أو في الآية للتخيير، وإلا فمن قتل وأخذ المال وأخاف الناس قتل وصلب، ومن قتل ولم يأخذ مالا قتل، ومن قتل وأخذ مالا قطعت يده ورجله من خلاف فتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ومن لم يقتل ولم يأخذ مالا ينفى.

3- من تاب من المحاربين قبل التمكن منه يعفا عنه إلا أن يكون بيده مال سلبه فإنه يرده على ذويه أو يطلب بنفسه إقامة الحد عليه فيجاب لذلك.

4- عظم عفو الله ورحمته بعباده لمغفرته لمن تاب ورحمته له.

Bilinmeyen sayfa