فصل
وَقدْ سَاقَ الشَّعْرَانِيُّ في تَرْجَمَةِ البدَوِيِّ في «طبَقاتِهِ الكبرَى» (١/ ١٥٨ - ١٦٣)، وَفي سَائِرِ ترَاجِمِهِ أَخْبَارًا مَمْجُوْجَة ً، لِكثِيرٍ مِنْ هَؤُلاءِ المفسِدِيْن.
وَمِنْ ذلك:
مَا ذكرَهُ الشَّعْرَانِيُّ - مَنْقبَة ً- في «طبَقاتِهِ» (١/ ١٦٠) لإسْمَاعِيْل ِ بْن ِ يُوْسُفَ الأَنبابيِّ، أَحَدِ المتصَوِّفةِ القائِمِينَ بَعْدَ البدَوِيِّ: أَنَّ إسْمَاعِيْلَ هَذَا، كانَ يَزْعُمُ أَنهُ يرَى اللوْحَ المحْفوْظ! وَيَقوْلُ لِلنَّاس ِ: «يَقعُ كذَا وَكذَا» فيَجِيءُ الأَمْرُ كمَا قالَ!
حَتَّى أَنهُ لمّا بَلغَ أَمْرُ هَذَا الضّال ِ أَحَدَ عُلمَاءِ المالِكِيَّةِ بمصْرَ: أَفتى بتعْزِيرِهِ، فبلغهُ الخبَرُ، فزَعَمَ: أَنَّ مِمّا رَآهُ في اللوْحِ المحْفوْظِ أَنَّ هَذَا القاضِي يَغْرَقُ في بَحْرِ الفرَاتِ، فغرِقَ فِيْه!
وَلا شَك َّ أَنَّ هَذَا - إنْ صَحَّ - فهُوَ مِمّا تُوْحِيْهِ الشَّيَاطِينُ إلىَ أَوْلِيَائِهمْ مِنَ الكهنةِ مِنْ أُمُوْرِ الغيْبِ، كمَا قالَ سُبْحَانهُ عَن ِ الجِنِّ: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾.
وَقالَ: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإٍ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾.