At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid
التوضيح الرشيد في شرح التوحيد
٢) أَمَّا مَعْنَى الأَبْدَالِ فَهُوَ مِنَ الإِبْدَالِ، وَعَلَى وُفْقِ مَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ النُّصُوْصُ - وَكُلُّهَا ضَعِيْفَةٌ كَمَا سَبَقَ - هُوَ عَلَى عِدَّةِ مَعَانٍ، مِنْهَا:
أ- أَنَّهُ كُلَّمَا مَاتَ مِنْهُم وَاحِدٌ أَبْدَلَ اللهُ مَكَانَهُ وَاحِدًا آخَرَ. (١)
ب- أَنَّهُم أَبْدَلُوا السَّيِّئَاتِ مِنْ أَخْلَاقِهِم وَأَعْمَالِهِم وَعَقَائِدِهِم؛ بِحَسَنَاتٍ، فَهُم أَصْلَحُ النَّاسِ فِي كُلِّ زَمَنٍ. (٢)
ج- أَنَّهُم أَبْدَالُ الأَنْبِيَاءِ.
٣) أَمَّا مِنْ جِهَةِ جَوَازِ الاسْتِغَاثَةِ بِهِم فِي مَا سَبَقَ مِنَ الكَلَامِ؛ فَيَصِحُّ إِنْ كَانُوا أَحْيَاءً حَاضِرِيْنَ قَادِرِيْنَ؛ يَقُوْمُوْنَ بِأَسْبَابِ النَّفْعِ الدُّنْيَوِيَّةِ - مِنْ سَعْيٍ وَإِنْفَاقٍ وَنُصْحٍ وَإِرْشَادٍ -،
أَوْ يَقُوْمُوْنَ بِأَسْبَابِ نَفْعٍ دِيْنِيَّةٍ - مِنْ دُعَاءٍ للهِ وَتَضَرُّعٍ وَتَعْلِيْمٍ لِلشَّرِيْعَةِ - فَيَصِحُّ أَيْضًا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُم أَسْبَابٌ (٣)،
وَأَمَّا الاسْتِغَاثَةُ بِهِم - وَهُم أَمْوَاتٌ -؛ وَالتَّعَلُّقِ بِهِم فِيْمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ البَشَرُ - مِنْ كَشْفِ الكُرَبِ وَالنَّصْرِ العَامِّ وَشِفَاءِ المَرْضَى وَإِنْزَالِ الغَيْثِ وَالنَّصْرِ عَلَى الأَعْدَاءِ وَ... - فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ شِرْكِ المُشْرِكِيْنَ حَيْثُ ادَّعَوا فِي شُفَعَائِهِم وَأَوْلِيَائِهِم الصَّالِحِيْنَ أَنَّهُم إِذَا دَعَوْهُم؛ فَإِنَّهُم سَيَدْعُوْنَ اللهَ لَهُم وَيَتَوَسَّطُوْنَ لَهُم عِنْدَ اللهِ، وَهَذَا شِرْكٌ فِي الأُلُوْهِيَّةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُوْنِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِيْنَ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيْبُ بِهِ مَن يَّشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ﴾ (يُوْنُس:١٠٧). (٤)
(١) كَمَا فِي الحَدِيْثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا؛ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (خِيَارُ أُمَّتِي فِي كُلِّ قَرْنٍ خَمْسُمِائَةٍ، وَالأَبْدَالُ أَرْبَعُوْنَ، فَلَا الخَمْسُمِائَةَ يَنْقُصُوْنَ وَلَا الأَرْبَعُوْنَ، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللهُ ﷿ مِنَ الخَمْسِمِائَةِ مَكَانَهُ، وَأَدْخَلَ مِنَ الأَرْبَعِيْنَ مَكَانَهُمْ)، قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ دُلَّنَا عَلَى أَعْمَالِهِمْ. قَالَ: (يَعْفُوْنَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ، وَيُحْسِنُوْنَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ، وَيَتَوَاسُوْنَ فِيْمَا آتَاهُمُ اللهُ ﷿. مَوْضُوْعٌ. الحِلْيَةُ (٨/ ١). المَوْضُوْعَاتُ لِابْنِ الجَوْزِيِّ (٣/ ١٥١)، وَالضَّعِيْفَةُ (٩٣٥).
(٢) وَقَدْ سَبَقَ فِي الحَاشِيَةِ المَاضِيَةِ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ وَصْفِهِم.
وَقَالَ العَجْلُوْنِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (كَشْفُ الخَفَاءِ) (٣٥/ ١): (فَائِدَةٌ: لِلأَبْدَالِ عَلَامَاتٌ، مِنْهَا مَا وَرَدَ فِي حَدِيْثٍ مَرْفُوْعٍ: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ فَهُوَ مِنَ الأَبْدَالِ: الرِّضَى بِالقَضَاءِ، وَالصَّبْرُ عَنِ المَحَارِمِ، وَالغَضَبُ للهِ). مَوْضُوْعٌ. الدَّيْلَمِيُّ فِي الفِرْدَوْسِ (٨٤/ ٢) عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوْعًا. الضَّعِيْفَةُ (١٤٧٤).
(٣) كَمَا فِي أَثَرِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ ﵁، وَهُوَ (قِيْلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ: كَيْفَ بِهِمْ يُحْيِي وَيُمِيْتُ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ اللهَ ﷿ إِكْثَارَ الأُمَمِ فَيَكْثُرُوْنَ، وَيَدْعُوْنَ عَلَى الجَبَابِرَةِ فَيُقْصَمُوْنَ، وَيَسْتَسْقَوْنَ فَيُسْقَوْنَ، وَيَسْأَلُونَ فَتُنْبِتُ لَهُمُ الأَرْضُ، وَيَدْعُوْنَ فَيَدْفَعُ بِهِمْ أَنْوَاعَ البَلَاءِ). مَوْضُوْعٌ. الحِلْيَةُ (٩/ ١). الضَّعِيْفَةُ (١٤٧٩)،
وَقَالَ الحَافِظُ السُّيُوْطِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (اللَّآلِئُ المَصْنُوْعَةُ فِي الأَحَادِيْثِ المَوْضُوْعَةُ) (٢٧٩/ ٢): (فِيْهِ مَجَاهِيْلٌ).
وَقَالَ الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (المَقَاصِدُ الحَسَنَةُ) (ص٤٦): (وَقَالَ يَزِيْدُ بْنُ هَارُوْنَ: (الأَبْدَالُ: هُمْ أَهْلُ العِلْمِ)، وَقَالُ الإِمَامُ أَحْمَدُ: (إِنْ لَمْ يَكُوْنُوا أَصْحَابَ الحَدِيْثِ؛ فَمَنْ هُمْ؟!).
(٤) وَقَدِ اسْتَطَالَ الشِّرْكُ بِبَعْضِهِم حَتَّى جَعَلُوا لِلأَبْدَالِ هَؤُلَاءِ مِنْ صِفَاتِ الرُّبُوْبِيَّةِ وَمِنَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مَا لَا يَكُوْنُ إِلَّا للهِ تَعَالَى، كَقَوْلِ بَعْضِ المُنْشِدِيْنَ - قَاتَلَهُمُ اللهُ -: (شَيْخ رَسْلَان! يَا حَامِي البَرِّ وَالشَّامِ)، وَاللهُ تَعَالَى يَقُوْلُ: ﴿إِنَّ الَّذِيْنَ تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوْهُمْ فَلْيَسْتَجِيْبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ﴾ (الأَعْرَاف:١٩٤).
1 / 581