575

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

- الشُّبْهَةُ العَاشِرَةُ) إِنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالصَّالِحِيْنَ أَحْيَاءٌ يُجِيْبُوْنَ مَنْ دَعَاهُم - وَمِثْلُهُمُ الشُّهَدَاءُ - لِذَلِكَ يَجُوْزُ دُعَائُهُم وَالاسْتِغَاثَةُ بِهِم بِخِلَافِ الأَصْنَامِ فَهِيَ حِجَارَةٌ لَا تَسْمَعُ وَلَا تَعْقِلُ! وَهَاكَ الأَدِلَّةَ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى حَيَاتِهِم:
١) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقُوْلُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيْلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُوْنَ﴾ (البَقَرَة:١٥٤).
٢) قَوْلُ المُصَلِّي فِي التَّشَهُّدِ - بِلَفْظِ الخِطَابِ - (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١)، وَحَدِيْثُ (الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُوْرِهِم يُصَلُّوْنَ). (٢)
٣) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ مَرْفُوْعًا (إِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ أَحَدِكُم بِأَرْضٍ فَلَاةٍ فَلْيُنَادِ: يَا عِبَادَ اللهِ احْبِسُوا؛ يَا عِبَادَ اللهِ احْبِسُوا. فَإِنَّ للهِ حَاضِرًا فِي الأَرْضِ سَيَحْبِسُهُ). رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. (٣)
٤) عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَان مَرْفُوْعًا (إِذَا أَضَلَّ أَحَدُكُم شَيْئًا أوْ أَرَادَ غَوْثًا - وهُوَ بِأرْضٍ لَيْسَ بِها أَنِيْسٌ - فَلْيَقُلْ يَا عِبَادَ اللهِ أغِيْثُونِي؛ يَا عِبَادَ اللهِ أغِيْثُونِي؛ فَإِنَّ للهِ تَعَالَى عِبَادًا لَا نَرَاهُمْ). رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. (٤)
٥) رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مَالِكِ الدَّارِ - وَكَانَ خَازِنَ عُمَرَ - قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ؛ اسْتَسْقِ لِأُمَّتِكَ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، فَأَتَى الرَّجُلَ فِي المَنَامِ؛ فَقِيْلَ لَهُ: ائْتِ عُمَرَ فَأَقْرِئْهُ السَّلامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّكُمْ مُسْتَقِيوْنَ، وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الكَيْسُ، عَلَيْك الكَيْسُ، فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَبَكَى عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ لَا آلُو إلاَّ مَا عَجَزْتُ عَنْهُ). (٥)

(١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١٢٠٢)، وَمُسْلِمٌ (٤٠٢).
(٢) صَحِيْحٌ. أَبُو يَعْلَى (٦٨٨٨) عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوْعًا. الصَّحِيْحَةُ (٦٢١).
(٣) ضَعِيْفٌ (وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ). الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيْرِ (٢١٧/ ١٠)، وَأَبُو يَعْلَى (٥٢٦٩).
(٤) ضَعِيْفٌ. الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيْرِ (١١٧/ ١٧). الضَّعِيْفَةُ (٦٥٦).
(٥) ضَعِيْفٌ. مُصَنَّفُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ (٣٢٠٠٢). اُنْظُرْ كِتَابَ (التَّوَسُّلُ) لِلشَّيْخِ الأَلْبَانِيِّ ﵀ (ص١١٨).
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (٤٩٥/ ٢): (وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ مَالِكِ الدَّارِ ...)،
قُلْتُ: وَلَكِنَّ (مَالِكَ الدَّارِ) هَذَا مَجْهُوْلُ الحَالِ.

1 / 575