555

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

٦) (لَا طِيْبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ ... طُوْبَى لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِمِ)
التَّعْلِيْقُ: هَذَا البَيْتُ جَمَعَ أَنْوَاعًا مِنَ المُخَالَفَاتِ، مِنْهَا:
أ) دَعْوَى أَنَّهُ لَا طِيْبَ يَعْدِلُ تُرْبَةَ قَبْرِهِ ﷺ، وَالصَّوَابُ هُوَ كَمَا قَالَ ﷺ (أَحَبُّ البِلَادِ إِلَى اللهِ تَعَالَى مَسَاجِدُهَا) (١)، وَأَحَبُّ هَذِهِ المَسَاجِدِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ المَسْجِدُ الحَرَامُ.
ب) دَعْوَى نَيْلِ الجَنَّةِ - فِي قَوْلِهِ (طُوْبَى) - لِمَنْ قَبَّلَ تِلْكَ التُّرْبَةَ وَانْتَشَقَ مِنْ رِيْحِهَا! هَذَا كَذِبٌ عَلَى الشَّرِيْعَةِ، فَلَمْ يَجْعَلِ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ سَبَبًا لِدُخُوْلِ الجَنَّةِ، وَلَا نَقُوْلُ: إِنَّ ذَلِكَ عَلَامَةٌ عَلَى المَحَبَّةِ؛ فيَكُوْنَ سَبَبًا لِدُخُوْلِ الجَنَّةِ! لِأَنَّ المَحَبَّةَ وَحْدَهَا لَا تَكْفِي دُوْنَ العَمَلِ الصَّالِحِ عَلَى مَنْهَجِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَدُوْنَ الإِخْلَاصِ فِي العِبَادَاتِ للهِ تَعَالَى.
ج) دَعْوَى جَوَازِ التَّمَسُّحِ بِالقَبْرِ الشَّرِيْفِ!! هَذَا الشَّكْلُ مِنَ التَّبَرُّكِ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَدْي الصَّحَابَةِ ﵃، عَدَا عَنْ مَا فِيْهِ مِنَ الشِّرْكِ.
قَالَ المُنَاوِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (فَيْضُ القَدِيْرِ) - عِنْدَ حَدِيْثِ (فَزُوْرُوا القُبُوْرَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ) -: (أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْتَرِنَ بِذَلِكَ تَمَسُّحٌ بِالقَبْرِ أَوْ تَقْبِيْلٌ أَوْ سُجُوْدٌ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ السُّبكْيُّ: بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ إِنَّمَا يَفْعَلُهَا الجُهَّالُ). (٢)

(١) رَوَاهُ مُسْلِم (٦٧١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعًا.
(٢) فَيْضُ القَدِيْرِ) (٥٥/ ٥).

1 / 555