549

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

المُلْحَقُ الثَّانِي عَشَرَ) مُخْتَصَرٌ فِي الرَّدِّ عَلَى أَبْيَاتٍ مِنَ البُرْدَةِ لِلبُوْصِيْرِي
مُقَدِّمَةٌ
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ المُرْسَلِيْنَ، أَمَّا بَعْدُ فَهَذِهِ فَوَائِدُ مُخْتَصَرَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أُصُوْلٍ فِي الرَّدِّ عَلَى بَعْضِ أَبْيَاتِ قَصِيْدَةِ البُرْدَةِ (١) لِلبُوْصِيْرِي (٢)، جَمَعْتُهَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ العِلْمِ - مُؤَلِّفًا بَيْنَ كَلَامِهِم - مَعَ بَعْضِ الفَوَائِدِ الَّتِيْ اسْتَحْسَنْتُ إِيْرَادَهَا، وَالحَمْدُ للهِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَفِي المُلْحَقِ التَّالِي لِهَذَا وَهُوَ (ردُّ شُبُهَاتِ المُشْرِكِيْنَ) مَزِيْدُ فَائِدَةٍ عَلَى مَا فِي هَذَا المُلْحَقِ مِنْ وُجُوْهٍ أُخَر.

(١) وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى هَذِهِ القَصِيْدَةِ اسْمَ (البُرْدَةُ) مِنْ بَابِ المُحَاكَاةِ وَالمُشَاكَلَةِ لِلقَصِيْدَةِ الشَّهِيْرَةِ لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ ﵁ فِي مَدْحِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، فَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى كَعْبًا بُرْدَتَهُ حِيْنَ أَنْشَدَ القَصِيْدَةَ - إِنْ صَحَّ ذَلِكَ - لِأَنَّ ابْنَ كَثِيْرٍ ﵀ قَالَ فِي كِتَابِهِ (البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ) (٤/ ٤٢٩): (قُلْتُ: وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهُ بُرْدَتَهُ حِيْنَ أَنْشَدَهُ القَصِيْدَةَ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الصَّرْصَرِيُّ فِي بَعْضِ مَدَائِحِهِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ ذَلِكَ الحَافِظُ أَبُو الحَسَنِ بْنُ الأَثِيْرِ فِي الغَابَةِ قَالَ: وَهِيَ البُرْدَةُ الَّتِيْ عِنْدَ الخُلَفَاءِ. قُلْتُ: وَهَذَا مِنَ الأُمُوْرِ المَشْهُوْرَةِ جِدًّا، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الكُتُبِ المَشْهُوْرَةِ بِإِسْنَادٍ أَرْتَضِيْهِ؛ فَاللَّهُ أَعْلَمُ).
كَمَا أَنَّ لِهَذِهِ البُرْدَةِ اسْمًا آخَرَ هُوَ البُرْأَةُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ البُوْصِيْرِي - كَمَا يَزْعُمُوْنَ - شُفِيَ بِهَا مِنْ عِلَّتِهِ، وَقَدْ سُمِّيَتْ كَذَلِكَ بِقَصِيْدَةِ الشَّدَائِدِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا - فِي زَعْمِهِم - تُقْرَأُ لِتَفْرِيْجِ الشَّدَائِدِ وَتَيْسِيْرِ كُلِّ أَمْرٍ عَسِيْرٍ.
وَبَعْضُهُم يَكْتُبُهَا بِالزَّعْفَرَانِ عَلَى الوَرَقِ ثُمَّ يَحُلُّ الوَرَقَ فِي المَاءِ وَيَشْرَبُهُ بِنِيَّةِ قَضَاءِ الحَاجَاتِ وَالشِّفَاءِ مِنَ الأَمْرَاضِ.
(٢) قَالَ فِي (مُعْجَمُ المُؤَلِّفِيْنَ) (٢٨/ ١٠) لِعُمَر كَحَّالَة: (مُحَمَّدُ البُوْصِيْرِي (٦٠٨ - ٦٩٤ هـ): مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيْدِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ مُحْسِنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الصَنْهَاجِيُّ؛ الدَّلَاصِيُّ؛ البُوْصِيْرِيُّ (شَرَفُ الدِّيْنِ؛ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ) صُوْفِيٌّ؛ مِنْ أَهْلِ الطُّرُقِ؛ نَاظِمٌ. وُلِدَ بِدِلَاص فِي أَوَّلِ شَوَّال، وَنَشَأَ فِي (أَبُو صِيْر)، وَتُوُفِّيَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ. مِنْ آثَارِهِ: قَصِيْدَةُ الكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ فِي مَدْحِ خَيْرِ البَرِيَّةِ؛ المَعْرُوْفَةُ بِالبُرْدَةِ).

1 / 549