At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid
التوضيح الرشيد في شرح التوحيد
بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِقْسَامِ عَلَى اللهِ
عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁؛ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ، فَقَالَ اللهُ ﷿: مَنْ ذَا الَّذِيْ يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ؟ إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١)
وَفِي حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ القَائِلَ رَجُلٌ عَابِدٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ، أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ). (٢)
فِيْهِ مَسَائِلُ:
الأَوْلَى: التَّحْذِيْرُ مِنَ التَّأَلِّي عَلَى اللهِ.
الثَّانِيَةُ: كَوْنُ النَّارِ أَقْرَبَ إِلَى أَحَدِنَا مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ.
الثَّالِثَةُ: أَنَّ الجَنَّةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
الرَّابِعَةُ: فِيْهِ شَاهِدٌ لِقَوْلِهِ (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ) إِلَى آخِرِهِ.
الخَامِسَةُ: أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُغْفَرُ لَهُ بِسَبَبٍ هُوَ مِنْ أَكْرَهِ الأُمُوْرِ إِلَيْهِ.
(١) مُسْلِمٌ (٢٦٢١).
(٢) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤٩٠١). صَحِيْحُ الجَامِعِ (٤٤٥٥).
وَتَمَامُ الحَدِيْثِ (كَانَ رَجُلَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيْلَ مُتَآخِيَيْنِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ وَالآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِي العِبَادَةِ، فَكَانَ لَا يَزَالُ المُجْتَهِدُ يَرَى الآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُوْلُ: أَقْصِرْ، فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ؛ فَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ. فَقَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي؛ أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيْبًا؟! فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لَكَ - أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللهُ الجَنَّةَ -. فَقُبِضَ أَرْوَاحُهُمَا، فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ العَالَمِيْنَ، فَقَالَ لِهَذَا المُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ بِي عَالِمًا؟ أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا؟ وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ؛ فَادْخُلِ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِي. وَقَالَ لِلآخَرِ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالَّذِيْ نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ).
1 / 525