522

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

- قَوْلُهُ (وَلَا يَكُوْنُ لَهُمْ فِي الغَنِيْمَةِ وَالفَيْءِ شَيْءٌ): الغَنِيْمَةُ: مِا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِ الكُفَّارِ بِقِتَالٍ، أَمَّا الفَيْءُ فَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِ الكُفَّارِ بِغَيْرِ قِتَالٍ. (١)
- قَوْلُهُ (الجِزْيَة): مِنْ جَزَى يَجْزِي، وَظَاهِرُهَا أَنَّها مُكَافَأَةٌ عَلَى شِيْءٍ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ مَالٍ مَدْفُوْعٍ مِنْ غَيْرِ المُسْلِمِ عِوَضًا عَنْ حِمَايَتِهِ وَإِقَامَتِهِ بِدَارِنَا، وَالذِّمِّيُّ مَعْصُوْمٌ مَالُهُ وَدَمُّهُ وَذُرِّيَّتُهُ مُقَابِلَ الجِزْيَةِ.
وَأَمَّا صِفَةُ أَدَاءِ الجِزْيَةِ فَهِيَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُوْنَ﴾ (التَّوْبَة:٢٩) أَيْ: يُسَلِّمُوْهَا بِأَيْدِيْهِم، فَلَا يُقْبَلُ أَنْ يُرْسِلَ بِهَا الذِّمِّيُّ خَادِمَهُ أَوْ ابْنَهُ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا هُوَ نَفْسُهُ.
- قَوْلُهُ (اسْتَعِنْ بِاللهِ): دَلِيْلٌ عَلَى وُجُوْبِ الاسْتِعَانَةِ بِاللهِ تَعَالَى وَعَدَمِ الاغْتِرَارِ بِالقُوَّةِ أَوِ الكَثْرَةِ، فَالاعْتِمَادُ عَلَيْهَا سَبَبٌ لِلهَزِيْمَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِيْنَ﴾ (التَّوْبَة:٢٥).
- قَوْلُهُ (فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ): وَذَلِكَ خَشْيَةَ نَقْضِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ الوَفَاءِ بِالعَهْدِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ - كَجُمْلَةِ الأَعْرَابِ مَثَلًا -، أَوْ لِعَارِضٍ خَارِجٍ عَنْ طَاقَتِهِ؛ فَيَقَعُ النَّقْضُ، وَالمَعْنَى العَامُّ: أَنَّهُ إِنْ وَقَعَ نَقْضٌ؛ فَنَقْضُ عَهْدِ الخَلْقِ أَهْوَنُ مِنْ نَقْضِ عَهْدِ اللهِ تَعَالَى، كَمَا فِي قَوْلِ المُصَنِّفِ ﵀ فِي المَسَائِلِ (الإِرْشَادُ إِلَى أَقَلِّ الأَمْرَيْنِ خَطَرًا).
- قَوْلُهُ (وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ): هَذَا فِيْمَا لَيْسَ عِنْدَهُ فِيْهِ نَصٌّ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ، وَبَيَانُهُ فِي تَتِمَّةِ قَوْلِهِ (فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيْبُ فِيْهِمْ حُكْمَ اللهِ أَمْ لَا).
- لِلمُشْرِكِيْنَ مَعَ المُسْلِمِيْنَ ثَلَاثُ حَالَاتٍ: (٢)
١) أَنْ لَا يَكُوْنَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُم عَهْدٌ، فَيَجِبُ قِتَالُهُم بَعْدَ دَعْوَتِهِم إِلَى الإِسْلَامِ وِإِبَائِهِم عَنْهُ وَعَنْ بَذْلِ الجِزْيَةِ؛ وَلَكِنْ بِشَرْطِ قُدْرَتِنَا عَلَى ذَلِكَ.
٢) أَنْ يَكُوْنَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُم عَهْدٌ مَحْفُوْظٌ يَسْتَقِيْمُوْنَ فِيْهِ (٣)، فَهُنَا يَجِبُ الوَفَاءُ لَهُمْ بِعَهْدِهِم، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيْمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِيْنَ﴾ (التَّوْبَة:٧)، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلَّا الَّذِيْنَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِيْنَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوْكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِيْنَ﴾ (التَّوْبَة:٤).
٣) أَنْ يَكُوْنَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُم عَهْدٌ نَخَافُ خِيَانَتَهُم فِيْهِ، فَهُنَا يَجِبُ أَنْ نَنْبِذَ إِلَيْهِم العَهْدَ وَنُخْبِرَهُمْ أنَّهُ لَا عَهْدَ بَيْنَنَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الخَائِنِيْنَ﴾ (الأَنْفَال:٥٨). (٤)
- قَوْلُهُ (أَنْ تَخْفِرُوا): أَيْ: تَغْدِرُوا وَتَنْقُضُوا.

(١) وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ؛ أَفَادَهُ الشَّنْقِيْطِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (أَضْوَاءُ البَيَانِ) (٥٤/ ٢).
(٢) قَالَه الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِيْن ﵀ في كِتَابِهِ (القَوْلُ المُفِيْدُ) (٤٨٠/ ٢).
(٣) أَيْ: يُحَافِظُوْنَ عَلِيْهِ.
(٤) قَالَ الشَّيْخُ السَّعْدِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيْرِ (ص٣٢٤): (﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ أَيْ: حَتَّى يَسْتَوِي عِلْمُكَ وَعِلْمُهُم بِذَلِكَ، وَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَغْدِرَهُم، أَوْ تَسْعَى فِي شَيْءٍ مِمَّا مَنَعَهُ مُوْجِبُ العَهْدِ؛ حَتَّى تُخْبِرَهُم بِذَلِكَ).

1 / 522