At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid
التوضيح الرشيد في شرح التوحيد
- قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ فِيْهِ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ:
١) النَّهْيُ عَنْ كَثْرَةِ الحَلِفِ.
٢) أَنَّ مَنْ حَلَفَ فَلْيُوَفِّ؛ وَلَا يَحْنُثْ فِيْهَا.
٣) أَنَّ مَنْ حَنَثَ فِيْهَا فَلَا يَتْرُكْهَا دُوْنَ تَكْفِيْرٍ.
وَالمُصَنِّفُ ﵀ أَرَادَ مِنَ الآيَةِ المَعْنَى الأَوَّلَ - وَإِنْ كَانَ الجَمِيْعُ مَشْمُوْلًا بِالآيَةِ -، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَاصِلَ المَعَانِي الثَّلَاثَةِ تَعْظِيْمُ اللهِ تَعَالَى.
- الأَفْضَلُ فِي مَنْ حَلَفَ عَدَمُ الحِنْثِ بِاليَمِيْنِ إِلَّا لِمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ: كَأَنْ يَكُوْنَ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوْهٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيْعٌ عَلِيْمٌ﴾ (البَقَرَة:٢٢٤).
أَوْ أَنْ يَأْتِيَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، كَمَا فِي الحَدِيْثِ (وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِيْنٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا؛ إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِيْ هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا). (١)
- قَوْلُهُ (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُم وَلَا ...): دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الكَبَائِرِ.
- قَوْلُهُ (لَا يُكَلِّمُهُم): المُرَادُ بِنَفي الكَلَامِ هُنَا كَلَامُ الرِّضَا، أَمَّا كَلَامُ العَرْضِ وَالتَّوْبِيْخِ؛ فَإِنَّ هَذَا الحَدِيْثَ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ، وَفِي الحَدِيْثِ (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ - لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ - فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ). (٢) (٣)
- قَوْلُهُ (لَايُزَكِّيْهِم): أَيْ: لَا يُوَثِّقُهُم وَلَا يَشْهَدُ لَهُم بِالإِيْمَانِ. (٤)
- قَوْلُهُ (أُشَيْمِطٌ): الأُشَيْمِطُ: تَصْغِيْرُ (أَشْمَط)، وَالأَشْمَطُ: هُوَ الَّذِيْ بَدَأَهُ الشَّيْبُ، وَصَغَّرَهُ تَحْقِيْرًا لِشَأْنِهِ. (٥)
(١) البُخَارِيُّ (٣١٣٣)، وَمُسْلِمٌ (١٦٤٩) عَنْ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ مَرْفُوْعًا.
(٢) البُخَارِيُّ (٧٥١٢)، وَمُسْلِمٌ (١٠١٦) عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مَرْفُوْعًا.
(٣) وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِيْنَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوْقُوا العَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُوْنَ﴾ (الأَحْقَاف:٣٤).
(٤) وَأَيْضًا لَا يُطَهِّرُهُم مِنَ الأَخْلَاقِ الرَّذِيْلَةِ؛ وَهَذَا عَلَى مَعْنَى أَنَّ الزَّكَاةَ هِيَ التَّطْهِيْرُ.
(٥) قَالَ فِي القَامُوْسِ المُحِيْطِ (ص٦٧٤): (الشَّمَطُ، بَيَاضُ الرَّأْسِ يُخالِطُ سَوَادَهُ).
1 / 513