482

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

- الفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ) الشِّيْعَةُ (الرَّافِضَةُ):
١) تَعْرِيْفُهَا:
هُمُ الَّذِيْنَ يَتَشَيَّعُوْنَ لِأَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَالتَّشَيُّعُ فِي الأَصْلِ: الإِتِّبَاعُ وَالمُنَاصَرَةُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيْمَ﴾ (الصَّافَّات:٨٣).
وَتَفَرَّقَتِ الشِّيْعَةُ إِلَى فِرَقٍ كَثِيْرَةٍ - بَعْضُهَا أَكْثَرُ ضَلَالًا مِنْ بَعْضٍ - مِنْهُم: (الزَّيْدِيَّةُ) (١)، وَ(الرَّافِضَةُ الإِثْنَا عَشَرِيَّة) (٢)، وَ(الإِسْمَاعِيْلِيَّةُ) (٣)، وَ(الفَاطِمِيَّةُ) (٤) وَ(القَرَامِطَةُ) (٥) وَ(النُّصَيْرِيَّةُ) (٦)؛ ... عَدَدٌ كَبِيْرٌ، وَفِرَقٌ كَثِيْرَةٌ.
٢) نَشْأَتُهَا:
(أَصْلُ الرَّفْضِ إِنَّمَا أَحْدَثَهُ مُنَافِقٌ زِنْدِيْقٌ، قَصْدُهُ إِبْطَالُ دِيْنِ الإِسْلَامِ وَالقَدْحُ فِي الرَّسُوْلِ ﷺ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ العُلَمَاءُ. فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَبَأٍ لَمَّا أَظْهَرَ الإِسْلَامَ أَرَادَ أَنْ يُفْسِدَ دِيْنَ الإِسْلَامِ بِمَكْرِهِ وَخُبْثِهِ - كَمَا فَعَلَ بُولِسُ بِدِيْنِ النَّصْرَانِيَّةِ - فَأَظْهَرَ التَّنَسُّكَ، ثُمَّ أَظْهَرَ الأَمْرَ بِالمَعْرُوْفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ، حَتَّى سَعَى فِي فِتْنَةِ عُثْمَانَ وَقَتْلِهِ، ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ عَلى الكُوْفَةِ أَظْهَرَ الغُلُوَّ فِي عَلِيٍّ وَالنَّصْرَ لَهُ، لِيَتَمَكَّنَ بِذَلِكَ مِنْ أَغْرَاضِهِ، وَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَطَلَبَ قَتْلَهُ؛ فَهَرَبَ مِنْهُ). (٧)
٣) أَبْرَزُ بِدَعِهَا (٨):
أ) أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الوَصِيُ بَعْدَ الرَّسُوْلِ ﷺ عَلَى الخِلَافَةِ؛ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَالصَّحَابَةَ؛ ظَلَمُوا عَلِيًّا، وَاغْتَصَبُوا الخِلَافَةَ مِنْهُ.
ب) كُفْرُ الصَّحَابَةِ إِلَّا عَدَدًا قَلِيْلًا مِنْهُم، وَصَارُوا يَلْعَنُوْنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَيُلَقِّبُونَهُمَا بِصَنَمَي قُرَيْشٍ.
جـ) الغُلُوُّ فِي آلِ البَيْتِ (٩)، وَإِعْطَائُهُم حَقَّ التَّشْرِيْعِ وَالنَّسْخِ. (١٠)

(١) فِرْقَةٌ مِنَ الشِّيْعَةِ تُنْسَبُ إِلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ ﵃، وَمَذْهَبُهُم هُوَ السَّائِدُ فِي اليَمَنِ وَهُوَ حَصْرُ الإِمَامَةِ فِي أَوْلَادِ عَلِيٍ مِنْ فَاطِمَة. المُعْجَمُ الوَسِيْطُ (٤٠٩/ ١).
إِلَّا أَنَّ المَذْهَبَ الزَّيْدِيَّ فِي الفُرُوْعِ لَا يَخْرُجُ عَنْ إِطَارِ مَدَارِسِ الفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ وَمَذَاهِبِهِ، وَمَوَاطِنُ الاخْتِلَافِ بَيْنَ الزَّيْدِيَّةِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ فِي مَسَائِلِ الفُرُوْعِ لَا تَكَادُ تُذْكَرُ، وَلَكِنَّهُم افْتَرَقُوا عَنِ الشَّيْعَةِ الإِمَامِيَّةِ بِأَشْيَاءَ كَثِيْرَةٍ أَهَمُّهَا: أَنَّهُم يُقِرُّوْنَ بِخِلَافَةِ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَلَا يَلْعَنُوْنَهُمَا كَمَا تَفْعَلُ فِرَقُ الشِّيْعَةِ، وَيُخَالِفُوْنَ الشِّيْعَةَ فِي زَوَاجِ المُتْعَةِ وَيَسْتَنْكِرُونَهُ، وَلَا يَقُوْلُوْنَ بِالغُلُوِّ فِي الأَئِمَّةِ.
(٢) يَقُوْلُوْنَ بِاثْنَي عَشَرَ إِمَامًا أَوَّلُهُم عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ وَآخِرُهُم الإِمَامُ المُنْتَظَرُ. المُعْجَمُ الوَسِيْطُ (١٠١/ ١).
وَمِنْ جُمْلَةِ بِدَعِهِم: (الإِمَامَةُ وَالعِصْمَةُ وَالعِلْمُ اللَّدُنِّيُّ وَالغَيْبَةُ والرَّجْعَةُ وَالتَّقِيَّةُ وَالمُتْعَةُ وَالبَرَاءَةُ وَنَقْصُ المُصْحَفِ وَالنِّيَاحَةُ وَالعَزَاءُ فِي عَاشُوْرَاء).
(٣) فِرْقَةٌ مِنَ البَاطِنِيَّةِ مَنْسُوْبَةٌ لِاسْمَاعِيْلَ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، يَعْتَقِدُوْنَ بِإِسْقَاطِ التَّكَالِيْفِ الشَّرْعِيَّةِ؛ وَأَنَّ ذَاتَ اللهِ لَا تَقُوْمُ بِهَا صِفَاتٌ. مُعْجَمُ لُغَةِ الفُقَهَاءِ لِلقَلْعَجِيِّ (ص١٨).
وَ(الدَّرْزِيَّةُ): طَائِفَةٌ مِنَ الإِسْمَاعِيْلِيَّةِ يُقَدِّسُوْنَ الحَاكِمَ بِأَمْرِ اللهِ الفَاطِمِيِّ، يُنْسَبُوْنَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ؛ عَبْدِ اللهِ الدَّرْزِيِّ. المُعْجَمُ الوَسِيْطُ (٢٧٩/ ١).
(٤) الدَّوْلَةُ الفَاطِمِيَّةُ: دَوْلَةٌ يَزْعُمُ خُلَفَاؤُهَا أَنَّهُم يَنْتَسِبُوْنَ إِلَى السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ.
(٥) نَشَأَتْ بِالعِرَاقِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ لِلهِجْرَةِ، وَمِنْ مَبَادِئِهَا: الإِبَاحِيَّةُ. مُعْجَمُ لُغَةِ الفُقَهَاءِ لِلقَلْعَجِيِّ (ص٣٦٠).
(٦) فِرْقَةٌ مِنْ غُلَاةِ الشِّيْعَةِ، يَقُوْلُوْنَ بِأُلُوْهِيَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ؛ وَبِتَنَاسُخِ الأَرْوَاحِ؛ وَبِإِنْكَارِ اليَوْمِ الآخِرِ، وَيُعْرَفُونَ اليَوْمَ بِاسْمِ (العَلَوِيِّيْنَ)، وُهُوَ الاسْمُ الَّذِيْ أَطْلَقُوْهُ عَلَى أَنْفُسِهِم إِبَّانَ الحُكْمِ الفَرَنْسِيِّ لِسُوْرِيَّا فِي النِّصْفِ الأَوَّلِ مِنَ القَرْنِ العِشْرِيْن، وَيَسْكُنُوْنَ الجُزْءَ الشَّمَالِيَّ الغَرْبِيَّ مِنْ سُوْرِيَّا. مُعْجَمُ لُغَةِ الفُقَهَاءِ لِلقَلْعَجِيِّ (ص٤٨١).
(٧) شَرْحُ العَقِيْدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ لِابْنِ أَبي العِزِّ الحَنَفِيِّ (ص٤٩٠).
(٨) بِالنِّسْبَةِ لِفِرْقَةِ الرَّافِضَةِ الإِمَامِيَّةِ.
(٩) وَكَثِيْرٌ مِنْهُم يُقَدِّمُوْنَ لَهُم أَلْوَانًا مِنَ العِبَادَاتِ كَالطَّوَافِ بِقُبُوْرِهِم، وَالاسْتِغَاثَةِ بِهِم؛ بَل وَالسُّجُوْدِ لَهُم عِنْدَ قُبُوْرِهِم.
(١٠) فَائِدَةٌ: قَالَ الشَّيْخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي الصَّحِيْحَةِ (٢٢٢٣) - فِي مَعْرِضِ بَيَان قَبُوْلِ رِوَايَةِ الشِّيْعِيِّ بِتَفْصِيْلٍ -: (وَلَا يَلْزَمُ مِنَ التَّشَيُّعِ بُغْضُ الشَّيْخَيْنِ ﵄، وَإِنَّمَا مُجَرَّدُ التَّفْضِيْلِ).

1 / 482