464

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

- أَنْوَاعُ التَّقْدِيْرَاتِ (الكِتَابَةِ):
١) التَّقْدِيْرُ العَامُّ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوْظِ: كَمَا فِي الحَدِيْثِ (كَتَبَ اللهُ مَقَادِيْرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِيْنَ أَلْفَ سَنَةٍ؛ وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ). (١) (٢)
٢) التَّقْدِيْرُ العُمُرِيُّ: كَمَا فِي الحَدِيْثِ (إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِيْنَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُوْنُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُوْنُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إلَيْهِ المَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيْهِ الرُّوْحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٍّ أَمْ سَعِيْدٍ؛ فَوَ اللهِ الَّذِيْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُوْنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ؛ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا. وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُوْنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ؛ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا). (٣)
٣) التَّقْدِيْرُ الحَوْلِيُّ: وَهُوَ الَّذِيْ يَكُوْنُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ؛ فَيُكْتَبُ فِيْهَا مَا يَكُوْنُ فِي السَّنَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فِيْهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيْمٍ﴾ (الدُّخَان:٤).
٤) التَّقْدِيْرُ اليَوْمِيُّ: كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (الرَّحْمَن:٢٩). (٤)
- مِنْ فَوَائِدِ الإِيْمَانِ بِالقَدَرِ:
١) أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ تَوْحِيْدِ الرُّبُوْبِيَّةِ.
٢) يُوْجِبُ صِدْقَ الاعْتِمَادِ عَلَى اللهِ ﷿؛ لِأَنَّك إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ صَدَقَ اعْتِمَادُكَ عَلَى اللهِ.
٣) أَنَّهُ يُوْجِبُ لِلقَلْبِ الطُّمَأْنِيْنَةَ، حَيْثُ تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيْبَكَ.
٤) مَنْعُ إِعْجَابِ المَرْءِ بِعَمَلِهِ إَذَا عَمِلَ عَمَلًا يُشْكَرُ عَلَيْهِ; لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِيْ مَنَّ عَلَيْهِ وَقَدَّرَهُ لَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيْبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيْرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ (الحَدِيْد:٢٣). (٥)
٥) عَدَمُ حُزْنِهِ عَلَى مَا أَصَابَهُ; لِأَنَّه مِنْ رَبِّهِ، فَهُوَ صَادِرٌ عَنْ عِلْمٍ وَرَحْمَةٍ وَحِكْمَةٍ. (٦)

(١) مُسْلِمٌ (٢٦٥٣) عَنِ ابْنِ عَمْرو مَرْفُوْعًا.
(٢) وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيْرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُوْنَ﴾ (الأَنْعَام:٣٨)، قَالَ البَغَوِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيْرِ (١٤٢/ ٣): (هُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوْظُ).
(٣) البُخَارِيُّ (٣٣٣٢)، وَمُسْلِمٌ (٢٦٤٣) عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ مَرْفُوْعًا.
(٤) ذَكَرَ ابْنُ القَيِّمِ ﵀ نَوْعًا آخَرَ بَعْدَ الأَوَّلِ وَهُوَ التَّقْدِيْرُ قَبْلَ خَلْقِ العِبَادِ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُوْرِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُوْلُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِيْنَ﴾ (الأَعْرَاف:١٧٢).
(٥) أَيْ: فَرَحَ بَطَرٍ وَإِعْجَابٍ بِالنَّفْسِ.
(٦) وَفي الحَدِيْثِ (أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ؛ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (إِيْمَانُ بِاللَّهِ وَتَصْدِيْقٌ بِهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيْلِهِ)، قَالَ: أُرِيْدُ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ. قَالَ: (السَّمَاحَةُ وَالصَّبْرُ). قَالَ: أُرِيدُ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ. قَالَ: (لَا تَتَّهِمِ اللهَ ﵎ فِي شَيْءٍ قَضَى لَكَ بِهِ». صَحِيْحٌ. أَحْمَدُ (٢٢٧١٧) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوْعًا. الصَّحِيْحَةُ (٣٣٣٤).

1 / 464