457

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

مَسَائِلُ عَلَى البَابِ
- مَسْأَلَةٌ) زَعَمَتِ المُعَطِّلَةُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُوْصَفُ بِالحِكْمَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الأَغْرَاضِ! وَقَالُوا: إِنَّ فِعْلَهُ لِغَرَضٍ مَا يَدُلُّ عَلَى حَاجَتِهِ وَافْتِقَارِهِ إِلَيْهِ! فَمَا الجَوَابُ؟
الجَوَابُ هُوَ مِنْ أَوْجُهٍ:
١) أَنَّ الحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا الحَاجَةُ وَالافْتِقَارُ، فَالحِكْمَةُ هِيَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي مَوْضِعِهِ المُنَاسِبِ لِلْغَايَةِ المَحْمُوْدَةِ، فَهِيَ صِفَةُ كَمَالٍ لَا نَقْصَ فِيْهَا بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوْهِ.
٢) أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ الحِكْمَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَأَثْبَتَ كَمَالَ غِنَاهُ وَعِزَّتَهُ، فَنُثْبِتُ الحِكْمَةَ وَنَنْفِي عَنْهُ النَّقْصَ وَالحَاجَةَ وَالافْتِقَارَ.
٣) أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُرِيْدُ بِأَفْعَالِهِ مَنْفَعَةِ نَفْسِهِ؛ وَإِنَّمَا مَنْفَعَةَ عبِاَدِهِ، فَظَهَرَتْ بِذَلِكَ حِكْمَتُهُ مَعَ رَحْمَتِهِ ﷾ اللهُ عَنْ تَعْطِيْلِ المُلْحِدِيْنَ -.
وَتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿يُرِيْدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيْفًا﴾ (النِّسَاء:٢٨)، وَقَوْلَهُ أَيْضًا ﴿يُرِيْدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيْدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ (البَقَرَة:١٨٥). وَالحَمْدُ للهِ.

1 / 457