322

Assisting the Beneficiary by Explaining the Book of Monotheism

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Yayıncı

مؤسسة الرسالة

Baskı

الطبعة الثالثة

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

كانوا في المدينة من المسلمين، وضاقوا بهم ذرعًا، فذهب كعب بن الأشرف وحيّي بن أخطب إلى المشركين في مكة يستنجدونهم على قتال الرسول ﷺ وأصحابه، فانتهز المشركون الفرصة وقالوا: أنتم أهل كتاب، تعرفون الحق من الباطل، بينوا لنا أنحن أهدى أم محمّد؟، فقالوا: وما أنتم وما محمّد؟ يعني: بينوا لنا صفتكم وصفة محمّد-، قالوا: محمَّد صنبور مبتور، قطّع أرحامنا وسب آلهتنا. ونحن نذبح الكوم، ونطعم الحجيج، ونسقي الحجيج، ونفك العاني، ونصل الأرحام. يصفون أنفسهم بهذه الصفات.
ومحمد قطع أرحامنا، وتبعه سراق الحجيج من غفار.
قالوا: أنتم خيرٌ وأهدى سبيلًا.
والشاهد من الآية للباب: أنه إذا كان في اليهود من يؤمن بالجبت والطاغوت فسيكون في هذه الأمة من يفعل ذلك تشبّهًا بهم، لأن الرسول ﷺ خبر أنه يكون في هذه الأمة من يتشبه باليهود والنصارى، ومن ذلك: التشبه بهم في الإيمان بالجبت والطاغوت.
وكذلك يوجد في هذه الأمة من يمجّد الكفار، وينتقّص المسلمين، كما كان اليهود يقولون: ﴿هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾، فمن النّاس من يثني اليوم على دول الكفر والإلحاد، ويصفهم بصفات الكمال والعظمة، ويتنقص المسلمين، ويصفهم بالتأخر والرجعية، إلى آخره، فهذا شيء موجود.
فدلّ على أن هذه الأمة يقع فيها ما وقع في اليهود من الإيمان بالجبت والطاغوت، ومن الشرك بالله ﷿.
وكل ما وقع في اليهود أو في النصارى فإنه سيقع في هذه الأمة من بعض أفرادها أو طوائفها من يفعله تشبّهًا بهم، فها هي الأضرحة، والبناء على القبور، والطواف بها، وإقامة الموالد، والاستغاثة بالأموات، والذبح والنذر لهم موجود، كما كان في اليهود.
وهذا الشاهد من الآية للترجمة.

1 / 326