321

Assisting the Beneficiary by Explaining the Book of Monotheism

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Yayıncı

مؤسسة الرسالة

Baskı

الطبعة الثالثة

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ .
............................................................................................
ــ
قال: "وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾، هذا استفهام تقرير، أي: قد رأيت وعلمت يا محمَّد.
" ﴿إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ " أي: حظًّا من الكتاب فالنصيب: الحظ؛ والمراد بهم اليهود، لأن الله أعطاهم التوراة التي أنزلها على موسى- ﵊ من عند الله، فهو كتاب عظيم من عند الله.
وهذا من باب الإنكار عليهم، لأن المفروض أن الذي أوتي نصيبًا من الكتاب وعلم الحق يجب عليه أن يعمل به: فكونهم يخالفون الحق - وعندهم الكتاب- هذا دليل على غِلظ كفرهم وعنادهم.
" ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ﴾ " أي: يصدقون بالجبت، وهو الشرك، أو السحر، أو الساحر، أو الكاهن، أو الشيطان، كل ذلك يسمى جبتًا.
" ﴿وَالطَّاغُوتِ﴾ " في اللغة: مأخوذ من الطغيان، وهو: مجاوزة الحد؛ والمراد به هنا: ما تجاوز به العبد حدّه من معبود، أو متبوع، أو مطاع في غير طاعة"الله، كله طاغوت.
ويقول العلامة ابن القيم: "الطواغيت كثيرون، ورؤوسهم خمسة: إبليس- لعنه الله- ومن عُبد وهو راض. ومن دعا النّاس إلى عبادة نفسه. ومن ادعى شيئًا من علم الغيب. ومن حكم بغير ما أنزل الله".
" ﴿وَيَقُولُونَ﴾ " أي: يقول هؤلاء اليهود.
" ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ " وهم مشركوا قريش ﴿هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ أي: هؤلاء الكفار أهدى من الذين آمنوا سبيلًا، أي: منهج الكفار أهدى من منهج المسلمين المتبعين لمحمد ﷺ. وهذا وهم عندهم الكتاب، ويعرفون الحق من الباطل.
وسبب ذلك: أن الرسول ﷺ لما هاجر إلى المدينة، وبايعه الأنصار من الأوس والخزرج، وصارت للمسلمين دولة عظيمة في المدينة، اغتاظ اليهود الذين

1 / 325