Asl al-Zarari Sharh Sahih al-Bukhari - Manuscript
أصل الزراري شرح صحيح البخاري - مخطوط
Yayıncı
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Yayın Yeri
https
•
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
Haşimi Şerifler (Mekke, Hicaz, Bereketli Hilal), 1253-1344 / 1827-1925
رواية مسلم عن أنس عن عتبان.
وكذا في رواية الطبراني من طريق النضر بن أنس عن أبيه، قال أحمد بن صالح: (وهو الصواب)، أفاده إمام الشَّارحين؛ فافهم.
(فقال بعضهم)؛ أي: بعض القوم، وهم الصحابة، قيل: هو عتبان راوي الحديث، ونسب بعضهم هذا القول إلى ابن عبد البر، وهو غير ظاهر؛ لأنَّه قال: (لا يصح عن مالك النفاق، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه).
وقال أيضًا: (لم يختلف في شهود مالك بدرًا، وهو الذي أَسَرَ سهيل بن عمرو)، ثم ساق بإسنادٍ حسن عن أبي هريرة: أن النبيَّ ﷺ قال لمن تكلم فيه: «أليس قد شَهِدَ بدرًا؟».
وذكر ابن إسحاق في (المغازي): (أن النبيَّ ﵇ بعث مالكًا هذا، ومعن بن عدي، فحرقا مسجد الضرار)، فدل ذلك كله على أنه بريء مما اتهم به من النفاق.
فإن قلت: إذا كان كذلك؛ فكيف قال هذا القائل: (إنَّا نرى وجهه ونصيحته للمنافقين)؟
قلت: لعله (^١) كان له عذر في ذلك، كما كان لحاطب بن أبي بلتعة، وهو أيضا ممن شهد بدرًا، ولعلَّ الذي قال ذلك بالنظر إلى الظاهر، ألا ترى أن النبيَّ الأعظم ﷺ كيف قال عند قوله هذا: «فإنَّ الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله»، وهذا إنكار لقوله هذا.
ويجوز أن يكون اتهامه إياه بالنفاق غير نفاق الكفر، كذا قرره إمام الشَّارحين؛ فافهم.
(ذلك) باللام؛ أي: ابن الدخشم، أو ابن الدخيشن، أو ابن الدخشن (منافق لا يحب الله ورسوله)؛ لأنَّه كان يَودُّ أهل النفاق، (فقال رسول الله ﷺ رادًّا على هذا القائل مقالته هذه: (لا تقل ذلك)؛ باللام، وفي رواية: (ذاك)؛ بدونها؛ أي: القول: بأنَّه منافق، (أَلا تَراه)؛ بفتح همزة (ألا) الاستفتاحية، وفتح مثناة (تَراه) الفوقية (قد قال: لا إله إلا الله)، وفي رواية أبي داود الطيالسي: (أما يقول: لا إله إلا الله)، وفي رواية مسلم: (أليس يشهد أن لا إله إلا الله).
فإن قلت: لا بد من محمد رسول الله.
قلت: قال الكرماني: (هذا إشعار لكلمة الشهادة بتمامها).
قلت: هذا في حق المشرك، وأمَّا في حق غيره؛ فلا بد من ذلك، قاله إمام الشَّارحين؛ يعني: لا بد من ضميمة: محمد رسول الله ﵇، (يريد بذلك)؛ أي: بقوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله (وجه الله)؛ أي: ذات الله وحده، وهذه شهادة من رسول الله ﷺ بالإيمان منه باطنًا، وبراءته من النفاق؛ كذا في «عمدة القاري».
قلت: فإن من قال كلمة الإخلاص لا بد أن يقولها مخلصًا لله تعالى؛ لأنَّه ليس لأحد التعرُّض له في عدمها من حيث إنَّه مخالط لأهل الإسلام في عبادتهم وشرائعهم ونحوها، لا سيما في زماننا من ترك كل ملة على ملتها، وعدم التعرُّض لها بسوء، وعلى هذا؛ فمن أظهر الإسلام وشعائره وفعل العبادات؛ فإنَّه يحكم عليه بالإسلام باطنًا وظاهرًا؛ لأنَّه ليس له في ذلك سبب موجب لدخوله في الإسلام حتى يكون نفاقًا، بل السبب: مرضاة الله ﷿.
(قال) أي: الرجل القائل: (الله ورسوله أعلم)؛ أي: بقوله ذلك، وكأنَّه فهم من الاستفهام عدم الجزم بذلك، ولهذا (قال: فإنَّا نرى وجهه) أي: توجهه (ونصيحته للمنافقين)، وفي رواية الأصيلي: (إلى المنافقين).
زعم الكرماني فإن قلت: يقال: نصحت له لا إليه، قلت: قد ضمن معنى الانتهاء.
وزعم ابن حجر الظاهر أنَّ قوله: (إلى المنافقين) متعلق بقوله: «وجهه»، فهو الذي يتعدى بـ (إلى)، وأمَّا متعلق (ونصيحته)؛ فمحذوف للعِلم به.
وردَّ كلامهما إمام الشَّارحين حيث قال: (كل منهما لم يُمْعن على قانون العربية؛ لأنَّ قوله: «ونصيحته» عطف على قوله: «وجهه»، و«نصيحته» داخل في حكمه؛ لأنَّه تابع له، وكلمة «إلى» تتعلق بقوله: «وجهه»، ولا يحتاج إلى دعوى حذف متعلق المعطوف؛ لأنَّه يكتفى فيه بتعلق المعطوف عليه) انتهى؛ فافهم.
(قال) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: (فقال) (رسول الله ﷺ رادًّا على هذا القائل مقالته هذه: (فإن الله قد حرَّم) بتشديد الراء المهملة (على النار من قال: لا إله إلا الله) هذا في حق المشرك، أمَّا في حق غيره؛ فلا بدَّ من ضميمة: محمد رسول الله ﵇، كما مر (يبتغي) أي: يطلب (بذلك) أي: بما قاله (وجه الله) ﷿؛ أي: ذاته.
وفيه ردٌّ على المرجئة القائلين: (بأنَّه يكفي في الإيمان النطق فقط من غير اعتقاد).
والمراد بالتحريم هنا: تحريم الخلود؛ جمعًا بينه وبين ما ورد من دخول أهل المعاصي في النار، وتوفيقًا بين الأدلة.
وعن الزهري: (أنه نزلت بعد هذا الحديث فرائض وأمور نرى أنَّ الأمر انتهى إليها).
وعند الطبراني: (أنه من كلام عتبان).
وقال ابن الجوزي: (الصلوات الخمس فرضت بمكة قبل هذه القضية بمدة)
وظاهر (^٢) الحديث يقتضي: أنَّ مجرد القول يدفع العذاب ولو ترك الصلاة.
والجواب: أنَّ من قالها مخلصًا؛ فإنَّه (^٣) لا يترك العمل بالفرائض؛ إذ إخلاص القول حامل على أداء اللازم، أو أنه يحرم عليه خلوده فيها.
وقال ابن التين: (معناه: إذا غفر له وتقبل منه، أو يكون أراد: نار الكافرين، فإنَّها محرمة على المؤمنين، فإنَّها كما قال الداودي: «سبعة أدراك والمنافقون في الدرك الأسفل من النار مع إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه»)؛ كذا في «عمدة القاري».
وقوله: (قال ابن شهاب)؛ هو محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري، أحد رواة هذا الحديث، تعليق من المؤلف.
وزعم ابن حجر أنه مسند بالإسناد السابق قال: ووهم من قال: إنه تعليق).
وردَّه إمام الشَّارحين فقال: (قلت: ظاهره التعليق، فإنَّه قال: «قال ابن شهاب» بدون العطف على ما قبله) انتهى.
قلت: وهذا هو الظاهر، فإنَّه لو كان مُسْنَدًا؛ لأتى بحرف العطف، ولأن المؤلف قد
(^١) في الأصل: (لعل)، ولعل المثبت هو الصواب.
(^٢) تكرر في الأصل: (وظاهر).
(^٣) في الأصل: (لأنه)، ولعل المثبت هو الصواب.
أتى بهذا؛ لأجل التقوية ونحوها مما سيأتي، وهذا يدل على أنه تعليق؛ فافهم.
(ثم سألت الحُصَين) وفي رواية الكشميهني: (ثم سألت بعد ذلك الحُصَين) (بن محمد)؛ وهو بضمِّ الحاء المهملة، وبفتح الصاد المهملة، هكذا ضبطه جميع الرواة إلا القابسي، فإنَّه ضبطه بالضاد المعجمة، وغلطوه في ذلك (الأنصاري)، ثم المدني من ثقاة التابعين.
فإن قلت: محمود كان عدلًا، فلمَ سأل الزهري غيره؟
قلت: إمَّا للتقوية ولاطمئنان القلب، وإمِّا لأنَّه عرف أنه نقله مرسلًا، وإمَّا لأنَّه تحمَّله وهو صبي، واختُلِفَ في قبول المتحمل زمن الصبا؛ كذا في «عمدة القاري».
قلت: والأظهر: أنَّ تَحَمُّل الصبي زمن صباه وتحديثه بعده مقبول، وعليه الجمهور، ويدل عليه: ما ذكره الفقهاء في أبواب (الشهادات): أنَّ الصبي إذا تحمَّل الشهادة في حال صباه وأدَّاها حال بلوغه؛ فهي مقبولة معتبرة؛ فافهم.
(وهو أحد بني سالم) هي قبيلة من الأنصار (وهو)؛ أي: الحصين بن محمد، وإنما أعاد الضمير؛ لطول الكلام (من سَراتهم)؛ بفتح السين المهملة؛ أي: سراة بني سالم، جمع سُرى، قال أبو عبيد: (هو المرتفع القدر).
وفي «المُحْكم»: (السرو (^١): المروءة والشرف، سروسراوة، وسروًا الأخيرة عن سيبويه واللحياني، وسرا سروًا، وسرى يسري سراء، ولم يحك اللحياني مصدر سرا إلا ممدودًا، ورجل سري من قوم أسرياء: شرفاء؛ كلاهما عن اللحياني، والسراة: اسم للجمع، وليس يجمع عند سيبويه، ودليل ذلك قولهم: سروات).
وفي «الصحاح»: (وجمع السرى: سراة، وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة، ولا يعرف غيره).
وفي «الجامع»: (وقولهم: فلان سري، إنَّما معناه في كلام العرب: الرفيع، وهو من سرو الرجل يسرو: صار رفيعًا، وأصله: من السراة، وهو من أرفع المواضع من ظهر الدابة، وقيل: بل السراة: الرأس، وهو أرفع الجسم)، كذا في «عمدة القاري»؛ يعني: من أشرف بني سالم.
وقوله: (عن حديث محمود بن الربيع) زاد ابن عساكر: (الأنصاري) متعلق بقوله: (سألت) (فصدقه بذلك)؛ أي: بالحديث المذكور، وهذا يحتمل أن يكون الحصين سمعه أيضًا من عتبان، ويحتمل أن يكون حمله من صحابي آخر، وليس للحصين ولا لعتبان في «الصحيحين» سوى هذا الحديث، كذا قاله إمامنا الشَّارح، ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.
وفي الحديث أحكام:
الأول: جواز إمامة الأعمى مع وجود مثله بصيرًا، ولكنَّه يكون مكروهًا، فإن لم يوجد غيره؛ فلا كراهة، وصرَّح الإمام الشيخ علاء الدين المفتي بديارنا الشريفة الشامية في «شرحه» على «ملتقى الأبحر»: بكراهة إمامة الأعمى كراهة تنزيه؛ لأنَّه لا يتحفظ من النجاسات، فإن لم يوجد غيره؛ فلا كراهة.
الثاني: جواز التخلف عن الجماعة؛ لعذر؛ كمطر، وظلمة، وخوف على نفسه، وغيرها، وقد ورد في الحديث: أنَّ من كان نيَّته حضور الجماعة لولا العذر؛ يحصل له (^٢) ثوابها، وإن لم يحضرها؛ فإن الأعمال بالنيات، كما صرَّح به في «إمداد الفتاح».
الثالث: فيه جواز إخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة، وليس ذلك من الشكوى.
الرابع: جواز اتخاذ موضع معيَّن للصلاة.
فإن قلت: روى أبو داود في «سننه» من النهي عن إيطان موضع معين من المسجد.
قلت: هو محمول على ما إذا استلزم رياء وسمعة ونحوهما.
قلت: ووجه النهي عن ذلك: أنه في صلاته في مواضع من المسجد يكون فيه تكثير الشهود له في الصلاة؛ لما ورد في الحديث: «أن الأرض تشهد لمن يسجد عليها»، ومثله: حلق الشعر، وقص الأظفار يوم الجمعة، ورد: أنَّه يفعل ذلك بعد الصلاة؛ لأجل أن يشهد معه يوم القيامة، لكن لما كان الغالب في اتخاذ موضع للصلاة حصول الرياء، والسمعة، والإشارة إليه بأنَّه مصلى فلان؛ ورد النهي عنه؛ كما في حديث أبي داود، أمَّا إذا أمن من ذلك؛ فلا كراهة، كما دل عليه حديث الباب؛ فافهم.
الخامس: استحباب تسوية الصفوف، يدل عليه حديث أنس قال: (صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة، ثم رقي المنبر، فقال في الصلاة: «أقيموا صفوفكم وتراصوا (^٣)، فإني أراكم من وراء ظهري...؛») الحديث؟، كما سبق في (عِظَة الإمام)، والأمر فيه للندب بالإجماع، ويحتمل أنه ﵇ قاله حيث كان المسجد ضيقًا حتى يسع الناس، بدليل: أنه رآهم يوم الجمعة؛ لأنَّه بعد الصلاة رقي المنبر، أمَّا إذا كان المسجد واسعًا كمسجد بني أمية؛ فالظاهر: أنه لا يندب التراص (^٤)، وهذا بخلاف ما يفعله بعض المتعصبين من الشافعية من التزاق بعضهم ببعض لزقًا شديدًا بحيث يكون الرجل على الرجل، فمكروه أو حرام؛ لأنَّ ذلك يفضي إلى إيذاء الجار، وربَّما يكون جاره مريضًا أو شيخًا فانيًا، فإنَّه يتضرر بذلك، وضرر المسلم أو إيذاؤه حرام، فيظنُّ أنه قد فعل مستحبًّا يثاب على فعله، والحال أنه فعل معصية يعاقب على فعلها؛ فافهم.
السادس: جواز اتخاذ مسجد في البيت، وأنه لا يخرج عن ملك صاحبه، بخلاف المتخذ في المحلة.
قلت: يعني: فإنَّه يخرج عن ملك صاحبه، ومثله المتخذ في البيت مع الإذن العام لكل أحد من الناس، فإنَّه حينئذ يخرج عن مِلكه، فما ذكر في الباب محمول على أنه لم يأذن لكل أحد، بل الإذن فيه خاص؛ فافهم.
السابع: استحباب التبرُّك بمصلى الصالحين، ومساجد الفاضلين.
الثامن: استحباب الدعوة لغير وليمة عرس، أمَّا هي؛ فواجبة، وأنه من دعي من الصالحين إلى شيء يتبرك به منه؛ فله أن يجيب إليه إذا أَمِنَ العُجْب.
التاسع: وجوب الوفاء بالوعد؛ لما في «الصحيح» في (علامات المنافق)؛ منها: «إذا وعد؛ أخلف»، فمن وعد في شيء؛ يجب الوفاء به، وهذا إذا ذكره على الجزم، أمَّا إذا وعده وألحق به
(^١) في الأصل: (السرة)، ولعل المثبت هو الصواب.
(^٢) في الأصل: (لها)، ولعل المثبت هو الصواب.
(^٣) في الأصل: (وتراضوا)، وهو تصحيف.
(^٤) في الأصل: (التراض)، وهو تصحيف.
1 / 286