Asl al-Zarari Sharh Sahih al-Bukhari - Manuscript
أصل الزراري شرح صحيح البخاري - مخطوط
Yayıncı
عطاءات العلم - موسوعة صحيح البخاري
Yayın Yeri
https
•
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
Haşimi Şerifler (Mekke, Hicaz, Bereketli Hilal), 1253-1344 / 1827-1925
فيه، والظاهر الأول، (فأتخذه مُصلَّى)؛ بضمِّ الميم، موضع صلاة، (وأتخذَُه)؛ بالرفع على الاستئناف، أو بالنصب عطفًا على الفعل المنصوب، وكلاهما في «الفرع»، كذا قرره الزركشي.
ومثله في «عمدة القاري»، قال: (لأن الفاء وقعت بعد النهي المستفاد من الودادة) انتهى.
واعترض الدماميني ذلك فقال: (إن ثبتت الرواية بالنصب؛ فالفعل منصوب بـ «أن» مضمرة، وإضمارها هنا جائز لا لازم، و«أن» والفعل بتقدير مصدر معطوف على المصدر المسبوك من: أنَّك تأتيني؛ أي: وددت إتيانك فصلاتك، فاتخاذي مكان صلاتك مصلًّى، وهذا ليس في شيء من جواب التمني الذي يريدونه، وكيف ولو ظهرت «أن» هنا؛ لم يمتنع، وهناك يمتنع، ولو رفع «تصلي» وما بعده بالعطف على الفعل المرفوع المتقدم، وهو قولك: «تأتيني»؛ لصحَّ، والمعنى بحاله) انتهى.
قلت: واعتراضه وارد على ما قرره الزركشي؛ لأنَّه جعل النصب بالعطف على الفعل المنصوب، وأمَّا على ما ذكره إمام الشَّارحين؛ فلا يرد شيء؛ لأنَّه جعل النصب بـ (أن) المضمرة؛ حيث علله بقوله: (لأن الفاء وقعت بعد النهي...) إلى آخره؛ يعني: فهو منصوب بـ (أن) مضمرة، إلى آخر ما قاله الدماميني، والرواية بالنصب ثابتة في «الفرع» كالرفع، فالمعنى عليه صحيح، ولكنَّ إمامنا الشَّارح قد اختصر عبارته وأوضحها الدماميني؛ فافهم.
(قال) أي: الراوي: (فقال له) أي: لعُتبان (رسول الله ﷺ: سأفعل)؛ بالهمز، يعني: أصلي لك في بيتك، (إن شاء الله) تعالى علقه بمشيئة الله تعالى؛ عملًا بقوله تعالى في الكهف: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا*إِلَاّ أَن يَشَاءَ اللهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤]، وأراد: التبرُّك؛ لأنَّ اطلَاعَه بالوحي على الجزم بأنَّه سيقع غير مستبعد في حقِّه ﵇، كذا قاله إمام الشَّارحين، وتبعه ابن حجر وغيره.
قلت: ويدل عليه عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا (^١) يَنطِقُ عَنِ الهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، فجميع أفعاله وأقواله ﵇ مقرونة بالوحي، ولمَّا قال لعتبان: «سأفعل»؛ علم منه تحقق الفعل؛ لأنَّه ﵇ لا يخبر بأمر يفعله ولم يفعله؛ لأنَّه لا يخبر بخلاف الواقع، وعقَّبه بالمشيئة؛ تبرُّكًا بقوله تعالى، وإشارة إلى أنَّ جميع الأفعال بيد الله تعالى؛ فافهم.
وزعم الكرماني أنَّه ليس المراد به مجرد التبرك؛ إذ محل استعماله؛ إنَّما هو فيما كان مجزومًا به، وتبعه البرماوي.
قلت: وفيه نظر؛ فإنَّ استعمال المشيئة للتبرك ههنا حيث إنَّه ﵇ علم بالوحي أنَّه يفعل ذلك، ولولا علمه بذلك؛ لما وعده بالفعل؛ لأنَّه لو لم يعلم؛ لكان خلف بالوعد، وهو محال عليه قطعًا ﷺ؛ فافهم.
(قال عتبان)؛ هو محمول على أنَّ محمودًا أعاد اسم شيخه؛ اهتمامًا بذلك؛ لطول الحديث، كما مر، (فغدا رسول الله) وللأصيلي والكشميهني: (فغدا على رسول الله) ﷺ زاد الإسماعيلي: (بالغد) (وأبو بكر)؛ هو عبد الله بن أبي قحافة، واسمه عثمان ﵄، وعند الطبراني من طريق أبي أويس أنَّ السؤال وقع يوم الجمعة، والتوجه إليه وقع يوم السبت، كما سبق (حين ارتفع النهار)؛ تفسير لقوله: (فغدا)؛ يعني: أنَّه توجه إليه يوم السبت وقت الغداة، (فاستأذن رسول الله ﷺ؛ يعني: في الدخول، وهذا يعين ما قلناه في الحديث السابق؛ فافهم.
(فأذنت له) وفي رواية الأوزاعي: (فاستأذنا؛ فأذنت لهما)؛ أي: للنبيِّ الأعظم ﵇ وأبي بكر.
وفي رواية أبي أويس: (ومعه أبو بكر وعمر ﵄.
وفي رواية مسلم من طريق أنس عن عتبان: (فأتاني ومن شاء الله من أصحابه).
وفي رواية الطبراني من وجه آخر عن أنس: (فأتاني في نفر من أصحابه).
قال إمام الشَّارحين: (والتوفيق بين هذه الروايات هو أنَّ أبا بكر كان معه في ابتداء توجههم، ثمَّ عند الدخول أو قبله بقليل اجتمع عمر وغيره من الصحابة، فدخلوا معه) انتهى.
قلت (^٢): (فلم يجلس) ﵇ (حين دخل البيت) وفي رواية الكشميهني: (حتى دخل)؛ أي: لم يجلس في الدار ولا غيرها حتى دخل البيت مبادرًا إلى ما جاء بسببه.
قال النووي في «شرح مسلم»: زعم بعضهم أن «حتى» غلط، وليس بغلط؛ لأنَّ معناه: لم يجلس في الدار ولا في غيرها حتى دخل البيت مبادرًا إلى قضاء حاجته التي طلبها منه، وجاء بسببها، وهي الصلاة في بيته، وفي رواية يعقوب عند الطيالسي والبخاري: (فلما دخل؛ لم يجلس حتى قال: «أين تحب؟»)، وكذلك للإسماعيلي.
قال إمام الشَّارحين: (إنما يتعيَّن كون رواية الكشميهني غلطًا؛ إذا لم يكن لعتبان دار فيها بيوت، وأمَّا إذا كانت له دار؛ فلا يتعين) انتهى.
قلت: ولا يخفى أنَّ دُور الصحابة ليس فيها بيوت، فإنَّ الدار بيت ومرتفق فقط، وليست دار أحدهم ذات بيوت، فإنَّه ﵇ كانت حُجَره بيوتًا، والبيت: ما يبات فيه، وكأن النووي قاس البيت على بيت زمانه من اشتماله على عشرة أماكن أو أكثر أو أقل، وهو قياس مع الفارق، فإنَّ بين بيت الصحابة وبيت ما بعدهم فرقًا بيِّنًا، كما لا يخفى، وعليه؛ فيتعين كون رواية الكشميهني غلطًا؛ لأنَّه ليس في البيت مكان يقف فيه، بل الباب على الطريق متصل بمكان البيتوتة؛ فافهم.
(ثم قال) ﵇ لعتبان: (أين تحب أن أصلي من بيتك) وللكشميهني: (في بيتك)؛ يعني: في أي مكان تريد أن أخصَّ الصلاة فيه وتجعله مصلًّى؟
فإن قلت: أصل (من)؛ للابتداء، فما معنى: (من بيتك)؟
قلت: الحروف ينوب بعضها عن بعض، فـ (من) ههنا؛ بمعنى: (في)؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَرُونِي مَاذَا (^٣) خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٠]، ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩].
(قال) عتبان: (فأشرت له) ﵇ (إلى ناحية من البيت)؛ ليصلي فيها، وهذا يعين ما قلناه من أنَّ دار عتبان لم تكن فيها بيوت؛ لأنَّه لو كان فيها بيوت؛ لقال: فأشرت إلى بيت منها، ولمَّا قال: إلى ناحية من البيت؛ علم منه البيت هو ما يبات فيه، وأنه ليس يوجد غيره، وهذا أكبر ردٍّ على ما زعمه
(^١) في الأصل: (ولا)، والمثبت موافق للتلاوة.
(^٢) بياض في الأصل.
(^٣) في الأصل: (ما)، والمثبت موافق للتلاوة.
النووي آنفًا؛ فافهم.
(فقام رسول الله ﷺ فكبَّر)؛ أي للصلاة.
قال إمام الشَّارحين: (وهذا يدلُّ على أنه حين دخل؛ جلس، ثم قام، فكبر للصلاة، وبينه وبين ما قبله تعارض، ويمكن دفعه بأن يقال: لما دخل قبل أن يجلس؛ قال: أين تحب؟ ويحتمل أنَّه جلس بعده جلوسًا، ثم قام، فكبر) انتهى.
قلت: والظاهر: الأول، وهو أنه ﵇ لما دخل؛ قال لعتبان: «أين تحب أن أصلي من بيتك؟» فأشار له إلى ناحية من البيت، فجلس فيها إمَّا لأجل الاستراحة، وإما لانتظار مجيء بقية الصحابة، فلما أخذ الراحة أو حضر بقية القوم؛ قام، فكبر، وأمَّا الاحتمال الثاني؛ فبعيد؛ لأنَّه قال: فلم يجلس حين دخل البيت، ثم قال: (وقد يقال: إنَّ معناه: فلم يجلس جلوسًا طويلًا، بل خفيفًا)؛ فافهم
(فقمنا فصففنا)؛ بالفكِّ للأربعة، و(نا) فاعل، ولغيرهم: (فصفَّنا)؛ بالإدغام، و(نا) مفعول؛ أي: حوله أو جعلنا صفًّا حوله، (فصلى) ﵇ (ركعتين، ثم سلم)؛ أي: من صلاته، ففيه دليل على مشروعية صلاة النافلة في جماعة بالنهار، وأنه لا كراهة فيه؛ حيث كان على سبيل التداعي، كما صرح به أئمتنا الأعلام.
وليس في الحديث دليل على أن السنة في نوافل النهار ركعتان؛ لأنَّ هذه الصلاة كانت خصوصية لعتبان بدليل أنه سأله أن يصلي في بيته؛ ليتخذه مصلًّى، وأوعده ﵇ بأنَّه سيفعل ذلك، فلم يُخْلِف وعده، وصلى ركعتين؛ تطييبًا لخاطره، وخصوصية له، بل كانت عادته ﵇ في صلاة النهار الأربع كالليل؛ ولهذا قال أئمتنا الأعلام: الأفضل في الليل والنهار الأربع، والدليل عليه: حديث عائشة المروي في «الصحيحين» قالت: «كان النبيُّ الأعظم ﷺ يصلي بالليل أربع ركعات لا تسأل عن حسنهن وطولهن»، وفيهما عنها: «أنَّه ﵇ كان يصلي الضحى أربعًا»، وقد ثبتت مواظبته على الأربع نهارًا، وكلمة (كان) تدل على: الدوام والاستمرار، وهذا هو المذهب الصواب المختار، وهو حجة على الشافعي وغيره في أنَّ الأفضل في النهار والليل مثنى مثنى؛ فافهم.
(قال) أي: عتبان: (وحبسناه) (^١)؛ أي: منعناه بعد الصلاة عن الرجوع (على خَزِيْرَة صنعناها له)؛ بفتح الخاء المعجمة، وكسر الزاي، وسكون التحتية، وفتح الراء، آخره هاء تأنيث، قال ابن سيده: (هي اللحم الغاث -بالمثلثة-؛ أي: المهزول يؤخذ، فيقطع صغارًا، ثم يطبخ بالماء، فإذا أميت طبخًا؛ ذرَّ عليه الدقيق، فعصد به (^٢)، ثم أدم بأي إدام شِيْءَ، ولا تكون الخزيرة إلا وفيها اللحم، وقيل: هي بلالة النخالة تصفَّى، ثم تطبخ، وقيل: هي الحساء من الدسم والدقيق).
وعن أبي الهيثم: (إذا كان من دقيق؛ فهي خزيرة، وإذا كان من نخالة؛ فهي حريرة)؛ بالمهملات.
وفي «الجمهرة» لابن دريد: (الخزيرة: دقيق يلبك بشحم كانت العرب تعير بأكله، وفي موضع: يعيَّر به بنو مجاشع، قال: والخزيرة: السخينة (^٣».
وقال الفارسي: (أكثر هذا الباب على فعيلة؛ لأنَّه في معنى مفعول).
وفي رواية الأوزاعي عند مسلم: (على جشيشة)؛ بجيم ومعجمتين.
قال أهل اللغة: (هي أن تطحن الحنطة قليلًا، ثم يلقى فيها شحم أو غيره).
وفي «المطالع»: (أنها رويت في «الصحيحين» بحاء وراءين مهملات).
وحكى البخاري في (الأطعمة) عن النضر: (أنها تصنع من اللبن)؛ كذا في «عمدة القاري».
قلت: والحريرة؛ بالحاء والراءين المهملات، هو المعروف، وهي دقيق يطبخ بالماء، ويوضع معها السمن، وهو الموافق؛ لما في «المطالع»، فما ذكره إمام الشَّارحين اصطلاح في اللغة القديمة، وإنَّما المعروف ما ذكرناه، لكنَّ الفرق بين المهمل والمعجم، فاللغة بالمعجم، وتصحف الناس، فاستعملوها بالمهمل، وهو الموافق لرواية «الصحيحين» في غير هذا الموضع؛ فافهم.
(قال) أي: عتبان: (فثاب)؛ بالمثلثة والموحدة بينهما ألف؛ أي: جاء، يقال: ثاب الرجل: إذا رجع بعد ذهابه.
وقال ابن سيده: (ثاب الشيء ثوبًا وثؤبًا: رجع، وثاب جسمه ثوبانًا: أقبل).
وقال الخليل: (المثابة: مجتمع الناس بعد افتراقهم، ومنه قيل للميت: مثابة)، كذا في «عمدة القاري».
(في البيت رجال)؛ أي: اجتمعوا وجاؤوا، وكلمة (في) بمعنى: (إلى)؛ لأنَّ الحروف ينوب بعضها عن بعض (من أهل الدار)؛ أي: من أهل المحلة؛ لقوله ﵇: «خير دور الأنصار دار بني النجار»؛ أي: محلتهم، والمراد: أهلها، ويقال: الدار: القبيلة أيضًا (ذو عدد)؛ أي: أصحاب عدد، والمراد به: الكثرة، فجاء بعضهم إثر بعض، وإنَّما جاؤوا؛ لسماعهم بقدوم النبيِّ الأعظم ﷺ؛ فافهم.
(فاجتمعوا)؛ (الفاء) عاطفة، وهو يقتضي المغايرة، والمعنى هنا: أنَّهم اجتمعوا داخل البيت، وتفسير إمام الشَّارحين (ثاب): باجتمعوا صحيح، والمعنى: أنَّهم اجتمعوا في الدار، وهذا الاجتماع هو غير ذاك الاجتماع؛ لأنَّه هنا كان اجتماعهم داخل البيت، وهناك كان اجتماعهم في الدار؛ بعضهم عند بابها، وبعضهم في دهليزها، وبعضهم على باب البيت، وبعضهم داخل البيت، وعلى هذا؛ قد حصل التغاير بين المعطوفين، وبهذا التقرير سقط ما زعمه القسطلاني تبعًا «للمصابيح» من أنه لا يَحْسُنُ تفسير (ثاب رجال): باجتمعوا؛ لأنَّه يلزم منه عطف الشيء على مرادفه، وهو خلاف الأصل، فالأولى تفسيره: بجاء بعضهم إثر بعض) انتهى.
قلت: بل يَحْسُن تفسير (ثاب) بـ (اجتمعوا)، ولا يلزم منه عطف الشيء على مرادفه؛ لأنَّ معنى (ثاب رجال): اجتمعوا في الدار متفرقين فيها، ومعنى (فاجتمعوا)؛ يعني: في داخل البيت غير متفرقين، كما قررناه؛ فافهم.
(فقال قائل منهم) لم يسم هذا القائل، قاله إمام الشَّارحين: (أين مالك بن الدُخَيْشِن)؛ بضمِّ الدال المهملة، وفتح الخاء المعجمة، وسكون التحتية، وكسر الشين المعجمة، آخره نون، (أو ابن الدُخْشُن)؛ بضمِّ الدال المهملة، وسكون الخاء المعجمة، وضم الشين المعجمة، وحُكي كسر أوله، والشك فيه من الراوي هل هو مصغر أو مكبر؟ ووقع في رواية مسلم من طريق معمر: بالشك أيضًا، لكن عند المؤلف في (المحاربين) من رواية معمر: (الدخشن)؛ بالنون مكبرًا من غير شك.
وكذا في رواية مسلم من طريق يونس.
وفي رواية أبي داود الطيالسي: (الدخشم)؛ بالميم.
وكذا في
(^١) في الأصل: (وحسبناه)، وليس بصحيح.
(^٢) في الأصل: (فعصيدة)، والمثبت موافق لما في «المحكم».
(^٣) في الأصل: (السنجينة)، وليس بصحيح.
1 / 285