الذي يسمى علم السلوك أو في علم الحديث، أو في علم الحلال والحرام والأحكام الذي يسمى علم الفقه، أو في علم الوعد والوعيد، أو في غير ذلك من أنواع علوم الدين. وأنا أمثل لك مثلا تعرف به صحة ما قلته، وتحتذي عليه إن فهمته. وأمثل ١ لك في فن من فنون الدين وهو علم الفقة، وأجعله كله في باب واحد منه، وهو الباب الأول: "باب المياه".
فنقول: قال بعض أهل العلم: الماء كله طهور إلا ما تغير بنجاسة أو خرج عنه اسم الماء كماء ورد أو باقلا ونحوه. وقال آخرون: الماء ثلاثة أنواع: طهور، وطاهر، ونجس، والدليل قول النبي ﷺ: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم" ٢، فلولا أنه يفيد منعا لم ينه عنه، ودليله من النظر أنه لو وكله في شراء ماء فاشترى ماء مستعملا أو متغيرا بظاهر لم يلزمه قبوله، فدل على أنه لا يدخل في الماء المطلق.
قال الأولون: النبي ﷺ "نهى أن يغتسل الرجل في الماء الدائم" ٣، وإن عصى وفعل فالقول في الماء مسألة أخرى لا تعرض لها في الحديث لا بنفي ولا إثبات، وعدم قبول الموكل لا يدل، فلو اشترى له ماء من ماء البحر لم يلزمه قبوله; ولو اشترى له ماء متقذرا طهورا لم يلزمه قبوله، فانتقض ما قلتموه، فإن كنتم معترفين أن هذه الأدلة لا تفيدكم إلا الظن وقد ثبت أن "الظن أكذب الحديث" ٤ فقد وقعتم في المحرم يقينا أصبتم أم أخطأتم لأنكم أفتيتم بظن مجرد، فإن قوله: ﴿لَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ ٥ كلام عام من جوامع الكلم، فإن دخل فيه هذا خالفتم النص وإن لم يدخل فيه وسكت عنه الشارع فهو عفو