القاعدة الثانية: أن كل شيء سكت عنه الشارع فهو عفو لا يحل لأحد أن يحرمه أو يوجبه أو يستحبه أو يكرهه:
لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ١. وقال النبي ﷺ: "وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان، فلا تسألوا عنها ".
القاعدة الثالثة: أن ترك الدليل الواضح والاستدلال بلفظ متشابه هو طريق أهل الزيغ كالرافضة والخوارج:
قال تعالى: ﴿أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ ٢ والواجب على المسلم اتباع المحكم، وإن عرف معنى المتشابه وجده لا يخالف المحكم بل يوافقه، وإلا فالواجب عليه اتباع الراسخين في قولهم: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ٣.
القاعدة الرابعة: أن النبي ﷺ ذكر: "أن الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات": ٤
فمن لم يفطن لهذه القاعدة وأراد أن يتكلم على مسألة ٥ بكلام فاصل فقد ضل وأضل. فهذه ثلاث ٦ ذكرها الله في كتابه والرابعة ذكرها النبي ٧ ﷺ. واعلم رحمك الله أن أربع هذه الكلمات مع اختصارهن ٨ يدور عليها الدين، سواء كان المتكلم يتكلم في علم التفسير أو في علم الأصول أو في علم أعمال القلوب.