كما ذكر فضل بعض الآيات من سورة الكهف، وهو ما جاء في حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " (١).
ويروي ابن سلام حديثًا آخر عن فضل خاتمة سورة الكهف عن قتادة أيضًا وهو قوله: "من حفظ خاتمة سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة من لدن قرنه إلى قدمه " (٢).
خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:
كثيرا ما يفسر يحيى الآيات بأقوال الصحابة والتابعين مسندة وغير مسندة:
ففي قوله تعالى ﴿له معقبات﴾ (٣)
قال يحيى: عبد القدوس بن مسلم عن ليث عن مجاهد قال: مامن آدمي إلا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره ونومه ويقظته من الجن والإنس والدواب والسباع والهوام ... (٤)
وقال في قوله ﷿ ﴿وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم﴾ (٥): قال قتادة: الذي يراك قائما وجالسا وفي صلاتك. قال ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ (٦) قال قتادة: في الصلاة وقال بعضهم: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾ في الصلاة وحدك ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ في صلاة الجميع وقال بعضهم: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾ في الصلاة قائما ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ في الركوع والسجود قال يحيى: أحد هذين
(١) أخرجه مسلم - كتاب صلاة المسافرين - باب فضل سورة الكهف ١/ ٥٥٥، وأحمد ٥/ ١٩٦، ٦/ ٤٤٦، ٤٤٩ وغيرها.
(٢) أخرجه هكذا مرسلا عبد الرزاق في المصنف ٣/ ٣٧٧ وأصله حديث أبي الدرداء السابق ذكره فقد جاء من طريقه موصولا عند أبي عبيد في فضائل القرآن ص: ١٧٧.
(٣) الرعد: ١١.
(٤) في إسناده ليث بن أبي سليم قال الحافظ: صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك (التقريب ٥٦٨٥) ولكن أخرجه ابن جرير ١٣/ ١١٥ من طرق أخرى عن مجاهد بنحوه، وقد جاء هذا التفسير عن غيره من السلف أيضا (انظر الدر ٤/ ٥٤، ٥٥).
(٥) الشعراء: ٢١٩.
(٦) الشعراء: ٢٢٠.