الله أجرك، وأحسن عزاك، أو يقول غير ذلك. قال الموفق: لا أعلم في التعزية شيئًا محدودًا إلا أنه يُروى أن النبي ﷺ عزى رجلًا، فقال: «رحمك الله وآجرك» رواه أحمد، وفي تعزية المسلم بكافر: «أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك» وتحرم تعزية الكافر، ويقول المعزى: استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك، ولا بأس بأخذه بيد من عزاه، قال أحمد: إن شئت أخذت بيد الرجل في التعزية وإن شئت فلا.
س ٤٩٧: ما حكم البكاء على الميت؟ وما هو الدليل على الحكم؟
ج: يجوز البكاء على الميت، لما ورد عن أنس ﵁ قال: «شهدت بنتًا للنبي ﷺ تدفن ورسول الله ﷺ جالس عند القبر فرأيت عينيه تدمعان» رواه البخاري. وعن ابن عمر قال: «اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه رسول الله ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية، فقال: «قد قضي؟» فقالوا: لا يا رسول الله، فبكى رسول الله ﷺ، فلما رأى القوم بكاءه بكوا، فقال: «ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب؛ ولكن يعذب بهذا أو يرحم»، وعن أسامة بن زيد قال: «كنا عند النبي ﷺ فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيًا لها في الموت، فقال رسول الله ﷺ: «ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب»، فعاد الرسول، فقال: «إنها أقسمت لتأتينها»، قال: فقام النبي ﷺ وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ ابن جبل قال: فانطلقت معهم فرفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة ففاضت عيناه، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» متفق عليهما.