437

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Soruşturmacı

علي معوض وعادل عبد الموجود

Yayıncı

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
İran
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular

الْتِقَاطِهِ، فَإِنْ نُقِلَ مِنْ بَلَدٍ إِلى قَرْيَةٍ أَوْ بَادِيةٍ، لَمْ يَجُزْ؛ لِتَفَاؤُتِ المَعِيشَةِ، فَإِنْ نُقِلَ مِنَ الْبَادِيةِ إِلى البَلَدِ، جَازَ، وَإِنْ نُقِلَ مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ، أَوْ مِنْ قَبِيلَةٍ إِلى قَبِيلَةٍ فِي الْبَادِيَةِ، لَمْ يَجُزْ؛ عَلَىْ أَحَدِ الوَجْهَيْنِ(١)؛ لأَنَّ ظُهُورِ نَسَبِهِ في مَحَلِّ الْتِقَاطِهِ أَغْلَبُ، وَأَمَّا نَفَقَةُ اللَّقِيطِ، فَفِي مَالِهِ، وَهُوَ مَا وُقِفَ عَلَى اللُّقَطَاءِ، أَوْ وُهِبَ مِنْهُمْ، أُوْ أَوْصِي لَهُمْ، وَيَقْبَلُهُ القَاضِي، أَوْ مَا وُجِدَ تَحْتَ يَدِهِ عِنْدَ الْتِقَاطِهِ يَكُونُ مَلْفُوفَاً عَلَيْهِ، أَوْ مَشْدُوداً عَلَى ثَوْبِهِ، أَوْ مَوْضُوعاً عَلَيْهِ، وَمَا هُوَ مَدْفُونٌ في الأَرْضِ تَحْتَهُ - فَلَيْسَ هُوَ لَهُ إِلاَّ أَنْ تُوجَدَ مَعَهُ رُقْمَةُ مَكْتُوبَةٌ؛ بِأَنَّهُ لَهُ، فَهُوَ لَهُ؛ عَلَىْ أَظْهَرِ الوَجْهَيْنِ(٢)، وَإِنْ كَانَ بِالقُرْبِ مِنْهُ مَالٌ مَوْضُوعٌ أَوْ دَابَةٌ مَشْدُودٌ، فَفِيهِ وَجْهَانٍ، وَلَوْ وُجِدَ اللَّقِيطُ في دَارِ، فَالَذَّارُ لَهُ؛ لأَنَّهُ تَحْتَ يَدِهِ واخْتِصَاصِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، أَنْفَقَ الإِمَامُ مِنْ بَيْتِ المَالِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَزَّعَهُ عَلَى مَنْ رَآهُ مِنْ أَغْنِيَاءِ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ لاَ رُجُوعَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ رِفُّهُ، رَجَعَ بِهِ عَلى سَيِّدِهِ(٣)، وَإِنْ ظَهَرَ حُرّاً مُوسِراً، وَكَسُوباً فَعَلَيْهِ، وَإِنْ ظَهَرَ فَقِيراً، قُضِى ذَلِكَ مِنْ سَهْمِ الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ مِنَ الصَّدَقَاتِ، ثُمَّ مَهْمَا كَانَ لِلَّقِيطِ مَالٌ، لَمْ يَجُزْ لِلْمُلْتَقِطِ إِنْفَاقُهُ إِلاَّ بِإِذْنِ القَاضِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاضٍ، فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَنْفَقَ دُونَ إِشْهَادِهِ، ضَمِنَ، وَهَلْ يَسْتِقَلُّ بِحِفْظِ مَالِهِ، دُونَ إِذْنِ القَاضِي؟ فِيهِ خِلافٌ.

البَابُ الثَّاني في أحْكَامِ اللَّقِيطِ

وَهِي أَرْبَعَةٌ :

الأَوَّلُ: إِسْلاَمُهُ، وَالإِسْلَامُ يَحْصُلُ اسْتِقْلالاً بِمَاشَرَةِ الْبَالِغِ، وَلاَ يَحْصُلُ بِمُبَاشَرَةِ الصَّبيِّ، وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزاً (ح م) عَلَى المَذْهَبِ الظَّاهِرِ، نَعَمْ إِذَا وَصَفَ الإِسَّلاَمِ، حَيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ؛ خِيفَةً الاسْتِدْرَاجِ، وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ أَسْتحباب، إِنْ فَعْنَاهُ عَلَى المَذْهَبِ فِي بُطْلَانِ إِسْلاَمِهِ، أَمَّا الصَّبيُّ الَّذي لاَ يُمَيِّزُ، وَالَمَجْنُونُ، فَلا يَتَصَوَّرُ إِسْلاَمُهُمَا إِلاَّ تَابِعاً، وَلِلتَّبَعِيَّةِ ثَلاَثُ جِهَاتٍ.

﴿الأُولىِ﴾ إِسْلاَمُ أَحَدِ الأَبَوَيْنِ، فَكُلُّ مَنِ أَنْفَصَلَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ (م)، فَهُوَ مُسْلِمٌ وَإِنْ طَرَأَ إِسْلاَمُ أَحَدِ الأَبَوَيْنِ، حُكِمَ بِالإِسْلَامِ في الحَالِ، وَكَذَا إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الأَجْدَادِ أَو الجَدَّاتِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ الأَقْرَبُ حيًّا، فَإِنْ كَانَ حيًّا، فَفِي تَبِعِيَّتِهِ تَرَدُّدٌ (و)، ثُمَّ إِذَا بَلَغَ وَأَعْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ، فَهُوَ مُرْتَدٌّ؛

(١) قال الرافعي: ((وإن نقل من بلدٍ إلى بلد، أو من قبيلة إلى قبيلة في البادية لم يجز على أحد الوجهين)) لا يوجد لعامة الأصحاب ذكر الخلاف في النقل من قبيلة إلى قبيلة في البادية قال: الإمام إن كان الواجد في قبيلة في البادية من أهل حلّةٍ مقيمين في موضع راتب أقر في يده فإنه كبلده وإن كان من المنتقلين من بقعة إلى بقعة فوجهان في وجه لا يقر احتياطاً لنسبه والثاني يقر؛ لأن أطراف البادية كمحال البلدة الواحدة. [ت].

(٢) قال الرافعي: ((إلاَّ أن يوجد معه رقعة مكتوبة بأنه له، فهو له على أظهر الوجهين)) والأوفق لكلام الأكثرين أن المدفون تحته لا يكون له بهذه القرينة [ت].

(٣) قال الرافعي: ((فإن لم يجد وزّعه على من رآه من أغنياء المسلمين، ثم لا رجوع عليه، وقد قيل: إن ظهر رقَه رجع إلى سيده إلى آخره)) نظم الكتاب يقتضي المنع من الرجوع، والأظهر ثبوت الرجوع، وأن الانفاق عليه سبيله سبيل القرض، [ت].

437