فقد قال ابنُ عباس ﵄: لمَّا قالت الملائكةُ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ الآية، أراد اللَّهُ تعالى أنْ يُظهِر فضلَه عليهم، فعلَّمه وأظهر (^١) فضله عليهم بعلمه ما لا يعلمون (^٢).
واختُلف في وجهِ تعليمه:
فقيل: أَرسل اللَّهُ تعالى إليه مَلَكًا مِن غير هؤلاء، وأوحى إليه بذِكْر أسماءِ المخلوقات، فسمعها وحفظها.
وقيل: أَلهمه فوقع في قلبه، فجرى (^٣) لسانُه بما في قلبه بتسمية (^٤) الأشياء مِن عنده.
فقيل: بلسانٍ واحدٍ، ثم كلُّ قومٍ تواضعوا على غير ذلك مِن الألسنة.
وقيل: بالألسنة التي يتكلَّم بها جميعُ الناس إلى يوم القيامة، وعَلَّم هو ذلك كلَّه أولادَه، فلمَّا تفرَّقوا تكلَّم كلُّ قومٍ بلسانٍ استسهَلوهُ منها وأَلِفوه، ثم نَسُوا غيرَه بعد (^٦) تطاوُلِ الزمان.
وقيل: أَصبحوا وكلُّ قومٍ منهم يتكلَّمون بلغةٍ قد نَسُوا غيرَها في ليلة واحدة.