655

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Soruşturmacı

ماهر أديب حبوش وآخرون

Yayıncı

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1440 AH

Yayın Yeri

أسطنبول

حينٍ، وهو في ذلك ممنطَقٌ (^١) متوَّجٌ، وجعل في جسده تسعةَ أبواب؛ سبعةً في رأسه: أُذنين يَسمع بهما، وعينين يبصر بهما، ومنخرين يجدُ بهما كلَّ رائحة، وفمًا فيه لسانٌ به يتكلَّم، وحنكٌ يجدُ به طعمَ كلِّ شيءٍ، وبابين في جسده؛ وهما: قُبُله ودُبُره، يَخرج منهما تفلُ (^٢) طعامه وشرابه، وجعل عقلَه في دماغه، وشرهَه في كليتيه، وغضبَه في كبده، وشجاعتَه (^٣) في قلبه، ورغبتَه في رئته، وضحكَه في طُحاله، وفرحَه وحزنه في وجهه، فسبحانَ مَن جَعَله يسمع بعظمٍ، ويُبصر بشحمٍ، ويَنطق بلحمٍ، ويَعرف بدمٍ (^٤).
* * *
(٣١) - ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ التعليمُ: تلقينُ العلم، والتعلُّمُ: تلقُّنه، والتعليم: الإعلام أيضًا، قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٦] والتعلُّمُ: العلمُ أيضًا، يقال: تعلَّم كذا؛ أي: أُعلِم (^٥)، والعلمُ: تبيُّنُ المعلوم على ما هو به، والنعتُ منه: العليم والعالم، والمبالغة منه: العَلَّام، والتفضيل منه: الأعلم، والإعلامُ: إيقاعُ العلم، والاستعلامُ: سؤالُ الإعلام.

(^١) في (أ): "منطَّق".
(^٢) في (أ): "ثقل".
(^٣) في (أ): "وضرامته". وفي (ر): "وضرامه".
(^٤) انظر: "تفسير الخازن" (١/ ٣٦)، و"روح البيان" لإسماعيل حقي (١/ ١٠٠). وذكر مكي في "الهداية" (٤/ ٢٣٥٠ - ٢٣٥١) بعضه مصرحًا بأنه مما أخذه وهب من التوراة.
(^٥) في (ر): "علم".

2 / 67