650

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Soruşturmacı

ماهر أديب حبوش وآخرون

Yayıncı

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1440 AH

Yayın Yeri

أسطنبول

يُضمِر إبليسُ مِن الاستكبار والمعصية فيما أُمر به مِن السجود لآدم (^١)، وكشفُه أنَّكم قلتُم في حقِّهم إِنَّهم يُفسدون وللدِّماء (^٢) يَسفكون، وفيكم مَن هو أصلُ الفساد ومادَّةُ العناد، وساعٍ (^٣) في إفساد العباد.
وقالوا: إنَّما أَخْفَى حالَ إبليس للحال؛ لإخفائه ذلك على (^٤) الأشكال، فلم يَهتك سترَه حتى أظهر هو بالعمل سرَّه.
وقال قتادة: أي (^٥): أعلم أنَّ فيهم الأنبياءَ والأولياءَ الذين يُصلحون ولا يُفسدون (^٦).
وقيل: معناه: أنَّكم أَظهرتُم مِن أنفسكم الطاعات، وهي في جميع الحالات، لكنَّ ذاك منكم طبعٌ بغير تكلُّفٍ، ومنهم الطاعاتُ في بعض الحالات لكنْ بالتكلُّف، ولهم هوى النفوسِ ووسوسةُ الشيطان وفتنةُ الدُّنيا، فهم (^٧) أَولى وعملُهم أَعلى.
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: سؤالُهم يُخرَّج على وجهين:
أحدهما (^٨): أنَّ اللَّهَ تعالى أَعلمهم أنَّهم يكونون كذلك، فقالوا: كيف يفعلون ذلك

(^١) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٤٨٢) عن ابن عباس وابن مسعود بلفظ: (إنِّي قد اطَّلَعْتُ مِن قلبِ إبليسَ على ما لَمْ تَطَّلعُوا عليه مِن كِبْرِه واغترارِه).
(^٢) في (أ): "والدماء".
(^٣) في (أ): "والتساعي".
(^٤) في (ف): "عن".
(^٥) في (أ): "إني".
(^٦) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٤٩١).
(^٧) في (ر) و(ف): "وهم".
(^٨) في (ر): "أهمهما".

2 / 62