649

التيسير في التفسير

التيسير في التفسير

Soruşturmacı

ماهر أديب حبوش وآخرون

Yayıncı

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1440 AH

Yayın Yeri

أسطنبول

﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧] ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠] وغيرَ ذلك.
وأمَّا (^١) قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾: فليس باستكبارٍ (^٢) وكراهةٍ، بل هو سؤالُ حكمةٍ، ووَصْفُهم أنفسَهم بالتسبيح والتقديس ليس بنظرٍ إلى عبادتهم، بل اعترافٌ بعبوديتهم (^٣)، وأمرُهم بالسجود لآدمَ تشريفٌ لآدم لا تحقيرٌ لهم، وكذا أمرُهم بالعمل لبني آدمَ في كِتْبةِ الأعمال، ومراقبةِ الأحوال، وإيصالِ الأرزاق، وحفظِهم في الآفاق (^٤)، ائتمانٌ لهم على (^٥) عظائم الأمور، وأمرُهم بزيارتهم في الجنَّة إكرامٌ للأضياف بقيام الأعزَّة عليهم في تلك المنازل والقصور.
وقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾: لم يبيِّن لهم في الحال وجهَ الحكمة، ولا كشَف لهم عن الخفيَّة (^٦)، بل قال: إني أعلم وجهَ الحكمة في استخلافهم على ما يكون مِن أوصافهم، فلا تعترضوا على حُكمي وتقديري، ولا تَستكشفوا غيبَ تدبيري، فليس كلُّ مخلوقٍ يطَّلع على غيبِ الخالق، ولا كلُّ واحد (^٧) مِن الرعيَّة يقفُ على سرِّ المَلِك.
وقال ابنُ مسعود وابنُ عباس ومجاهد ﵃: معناه: إنِّي أَعلم ما

(^١) في (أ): "فأما".
(^٢) في (أ): "باستنكار".
(^٣) في (أ): "ليس بنظر إلى عبادة بل اعتراف بعبودية".
(^٤) في (ف): "الآفات".
(^٥) في (ر): "في".
(^٦) في (ر): "الحقيقة".
(^٧) في (ف): "أحد".

2 / 61