663

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقولُه: (صدَّقَ): تفسيرُ الإيمان الشرعيّ بالتصديقِ فقط فيه قصورٌ؛ فإن الإيمان الشرعيَّ تصديقٌ وانقيادٌ واتباعٌ، فيدخل فيه العملُ كما يدلُّ لذلك حديثُ وفدِ عبدِ القيسِ (^١) وغيره (^٢).
وقولُه: (محمَّدٌ): بيانٌ للمراد بالرسول، ومحمدٌ أشهرُ أسماءِ الرسول ﷺ، وقد ورد في القرآن أربعَ مراتٍ، والرسولُ عَلَمٌ على نبيِّنا ﷺ بالغَلَبةِ. وقولُه: (من القرآن): بيانٌ للمراد بما أَنزلَ، وأكثر ما يُضاف إليه الإنزالُ والتنزيلُ: القرآن، وقد ورد إضافةُ الإنزال إلى السُّنة في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: ١١٣].
وقولُه: (عطف عليه): أي: عطف على الرسول، وهذا أحدُ الوجهَين في إعرابِ «المؤمنون»، والوجهُ الثاني: أنه مبتدأٌ والجملة التي بعده خبر (^٣).
وقولُه: (تنوينه عوضٌ من المضاف إليه): لأَنَّ المعنى كلّهم آمنَ فصار التنوينُ مكانَ الضميرِ المضافِ إليه.
وقولُه: (بالجمع والإِفرادِ): يُشير إلى أنه قُرئ: «كُتْبٌ» بلفظ الجمع، و«كتابٌ» بلفظ الإفراد (^٤)، وذكرَ القراءتين ابنُ جريرٍ ورجَّحَ القراءة بالجمع بضمِّ الكاف والتاء (^٥).

(^١) حديث وفد عبد القيس: أخرجه البخاري (٥٣)، ومسلم (١٧) عن ابن عباس، وفيه: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس».
(^٢) ينظر الآثار وأقوال أئمة السلف أن العمل من الإيمان في: «السنة» لعبد الله بن أحمد (١/ ٣٠٧)، والشريعة (٢/ ٦١١)، و«الإبانة» لابن بطة (٢/ ٧٦٠)، و«شرح أصول أهل السنة» (٤/ ٩١١).
(^٣) ينظر: «التبيان في إعراب القرآن» (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، و«إعراب القرآن وبيانه» (١/ ٤٤٨).
(^٤) قرأ حمزة والكسائي وخلف: ﴿وكِتَابِهِ﴾ مُوَحَدًا، وقرأ الباقون: ﴿وَكُتُبِهِ﴾ جمعًا. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٩٥)، و«النشر في القراءات العشر» (٢/ ٢٣٧).
(^٥) ينظر: «تفسير الطبري» (٥/ ١٤٩).

1 / 667