661

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

يُخبركم ﴿بِهِ اللَّهُ﴾ يومَ القيامة ﴿فَيَغْفِرْ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ المغفرةَ له ﴿وَيُعَذِّبْ مَنْ يَشَاءُ﴾ تعذيبَه. والفعلان بالجزم عطفًا على جواب الشرطِ، والرفعُ؛ أَي: فهو. ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ومنه مُحاسبتكم وجزاؤكم.
﴿آمَنَ﴾ صدَّقَ ﴿الرَّسُولُ﴾ محمَّدٌ ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ من القرآن ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ عطف عليه ﴿كُلٌّ﴾ تنوينه عوضٌ من المضاف إليه ﴿آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ﴾ بالجمع والإِفرادِ ﴿وَرُسُلِهِ﴾ يقولون ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ فنؤمنُ ببعضٍ ونكفرُ ببعضٍ كما فعل اليهودُ والنصارى. ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا﴾ أَي: ما أُمرنا به، سماعَ قبولٍ ﴿وَأَطَعْنَا﴾ نسألُكَ ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ المرجعُ بالبعث.
ولَمَّا نزلت الآيةُ التي قبلها شكا المؤمنون من الوسوسة، وشقَّ عليهم المحاسبة بها، فنزل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ أَي: ما تَسَعُه قدرتُها ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ من الخير؛ أي: ثوابه ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ من الشرِّ؛ أَي: وِزره. ولا يؤاخذُ أَحدٌ بذنب أَحدٍ ولا بما لم يكسبْه مما وسوست به نفسُه.
قولوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ بالعقاب ﴿إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ تركنا الصوابَ لا عن عمدٍ، كما آخذت به مَنْ قبلنا، وقد رفعَ اللهُ ذلك عن هذه الأُمَّة كما ورد في الحديث. فسؤاله اعترافٌ بنعمة اللهِ ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ أَمرًا يثقل علينا حَملُه ﴿كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ أَي: بني إسرائيل؛ من قتل النَّفسِ في التوبة وإِخراجِ ربعِ المالِ في الزكاة وقرض موضعِ النجاسة ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ﴾ قوَّةَ ﴿لَنَا بِهِ﴾ من التكاليف والبلاءِ ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ امحُ ذنوبَنا ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ في الرَّحمة زيادةٌ على المغفرة ﴿أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ سيدنا ومتولي أُمورنا. ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ بإقامةِ الحجَّةِ والغَلَبةِ في قتالهم، فإِنَّ من شأَن المولى أَنْ ينصرَ

1 / 665