658

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

حوسب عليه العبدُ من ذنوبه» (^١)، ولما نزلت هذه الآيةُ شقَّ ذلك على أصحابِ النبيِّ ﷺ؛ لِمَا يعلمون من أنَّ هواجسَ النفوسِ والخواطر التي تَرِدُ على القلب ليست بإرادةِ الإنسان ولا يستطيع دفعَها ولا التحرُّزَ منها فجاؤوا إلى النبيِّ ﷺ يَشْكُونَ ما يَجدُون من المشقَّة في هذا التكليفِ، فروى مسلمٌ في صحيحه بسنده عن أبي هريرة ﵁؛ قال: «لما نزلتْ على رسولِ الله ﷺ ﴿لِلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير (٢٨٤)﴾ قال: فاشتدَّ ذلك على أصحاب رسولِ الله ﷺ فأتَوا رسولَ الله ﷺ ثم بركوا على الرُّكَبِ فقالوا: أيْ رسولَ اللهِ، كُلِّفْنَا من الأعمالِ ما نطيقُ، الصلاةَ والصيامَ والجهادَ والصدقةَ، وَقَدِ أُنْزِلَتْ عليك هذه الآيةُ وَلَا نُطِيقُهَا، قال رسول الله ﷺ: «أَتريدون أَنْ تقولوا كما قال أَهلُ الكتابين مِنْ قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير (٢٨٥) …» إلى آخر الحديث (^٢).
وقوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير (٢٨٥)﴾: ثناءٌ من الله على رسولهِ والمؤمنين بإيمانِهم بالله وملائكته وكتبه وبجميع رسله، وبقولِهم: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير (٢٨٥)﴾، وقد تضمنَ هذا الإقرارُ السمعَ والطاعةَ لله وسؤالَ المغفرة والإقرارَ بالمصير إليه، فتضمن الإيمانَ باليوم الآخر، فشمل إيمانُهم الأصولَ الخمسة، وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر.

(^١) «تفسير الطبري» (٦/ ١١٨) ط. شاكر، و(٥/ ١٤٣ - ١٤٤) ط. هجر.
(^٢) صحيح مسلم (١٢٥).

1 / 662