592

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقولُه: (فكذلك …) إلى آخره: بيانٌ لوجه الشبهِ، وهو الاتفاقُ في العددِ بين تضعيفِ النفقةِ وحباتِ السنابل.
وقولُه: (أَكثرَ من ذلك): لأنَّ هذا هو فائدةُ الجملةِ المُستأنَفَةِ.
وقولُه: (فضلُه): خصَّ السعةَ بالفضل؛ مراعاةً لمقامِ الإنفاقِ وتضعيفِ الأجرِ، وإلا فاللهُ واسعُ الفضلِ والرحمةِ والعلمِ كما قال تعالى: ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧]. وقولُه: (بمَن يستحقُّ المضاعفة): هذا التخصيصُ فيه مراعاةُ المقامِ أيضًا، وإلَّا فاللهُ بكلِّ شيءٍ عليمٌ.
وقولُه: (على المُنفَقِ عليه …) إلى آخره: بيانٌ لحقيقةِ المَنِّ وأنه يكون من المُنفِق على المُنفَقِ عليه، ومن المَنِّ قولُ المنفِقِ: «قد أَحسنتُ إلى فلانٍ وأَعطيتُهُ ونفعتُهُ»؛ على وجهِ التطاولِ عليه وأنَّ له فضلًا عليه.
وقولُه: (له بذكر ذلك …) إلى آخره: تفسيرٌ للإيذاء ببعض أنواعِه، وهو ذِكر المُنْفِق مَنْ أنفقَ عليه عند مَنْ يكرهُ المُنْفَق عليه اطِّلاعَه عليه، والأذى عامٌّ لكلِّ ما يكرهُ المتسلّطُ عليه من قولٍ أو فعلٍ.
وقولُه: (كلامٌ حَسنٌ …) إلى آخره: فسَّرَ القولَ المعروفَ بالكلام الحَسنِ، والحَسنُ ضِدُّ القبيحِ، فالقولُ المعروفُ هو المستحبُّ شرعًا المقبولُ عقلًا وفطرةً، ومن القول المعروفِ رَدُّ السائلِ بالكلمةِ الطيبةِ كما قال ﷺ: «فاتَّقوا النارَ ولو بشقِّ تمرةٍ فمَن لم يجد فبكلمةٍ طيبةٍ» (^١)؛ كأنْ يُقالَ للسائل: «أَبْشِرْ»، وإذا أُعْطِيَ قيلَ له: «هذا ما تيسَّرَ، وما يأتي أكثر، وسامِحْ عن التقصيرِ» وما أشبهَ ذلك مِنْ القولِ الحسَنِ المعروفِ، فكلُّ ذلك ﴿خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾، فمِن أَشدِّ الأذى للمُعطَى: المَنُّ عليه، والصدقةُ المتبوعةُ بالمَنِّ والأذى لا أجرَ فيها؛ لأنَّها باطلةٌ.

(^١) أخرجه البخاري (١٤١٣)، ومسلم (١٠١٦)، من حديث عدي بن حاتم ﵁.

1 / 596