591

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقولُه: ﴿وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيم (٢٦٣)﴾: ثناءٌ من الله على نفسه بالغنى عن العبادِ وعن أعمالِهِم فلا تنفعُهُ طاعاتُهم ولا تضرُّهُ معاصيهِم، وهو حليمٌ -تعالى- لا يُعاجِلُ بالعقوبةِ مَنْ عصاهُ، وفي ذكر هذا الاسمِ في هذا المقامِ تحذيرٌ لِمَنْ يُتْبِعُ صدقتُهُ بالمَنِّ والأذى، فلولا حِلمُه -تعالى- لعاجَله بالعقوبةِ؛ لأنه مُستحِقٌّ لها.
﴿مَثَلُ﴾ صفةُ نفقات ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: طاعته ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ فكذلك نفقاتُهم تُضاعَفُ لسبعمائة ضِعْفٍ ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ﴾ أَكثرَ من ذلك ﴿لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ﴾ فضلُه ﴿عَلِيمٌ﴾ بمَن يستحقُّ المضاعفة.
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا﴾ على المنفق عليه بقولهم مثلًا: «قد أَحسنتُ إليه وجبرتُ حالَه» ﴿وَلَا أَذًى﴾ له بذكر ذلك لمن لا يحبُّ وقوفه عليه ونحوه ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ ثوابُ إِنفاقهم ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ في الآخرة.
﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ كلامٌ حَسنٌ وردٌّ على السائل جميلٌ ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ له في إِلحاحه ﴿خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ بالمنِّ وتعييرٍ له بالسؤال ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عن صدقة العباد ﴿حَلِيمٌ﴾ بتأخير العقوبةِ عن المانِّ والمؤذي.
وقولُ المؤلِّف: (صفةُ نفقات): تفسيرٌ للمَثَلِ بالصفةِ، والصفةُ تكونُ بطرقٍ من الكلامِ، والصفةُ في هذه الآية بطريقِ التشبيهِ التمثيليِّ.
وقولُه: (نفقات): بيانٌ للمُشبِّه.
وقولُه: (أي: طاعتِهِ): تفسيرٌ لسبيل اللهِ، وهو تفسيرٌ صحيحٌ؛ فكلُّ طاعةٍ لله هي من سبيل الله تُقرِّبُ إلى الله.

1 / 595