587

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ لا يُعجزه شيءٌ ﴿حَكِيمٌ﴾ في صنعه. فأخذ طاووسًا ونسرًا وغرابًا وديكًا، وفعل بهنَّ ما ذكر، وأَمسكَ رؤوسهنَّ عنده ودعاهنَّ، فتطايرت الأجزاءُ إلى بعضها حتى تكاملت، ثم أَقبلت إلى رؤوسها.
وقولُ المؤلِّف: (اذكرْ): هذا تقديرُ العاملِ في الظَّرفِ ﴿إِذْ﴾، وعلى هذا فالظرفُ مفعولٌ به. وقولُه: (تعالى له): يُبيِّن أنَّ القائلَ لإبراهيمَ: ﴿أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ﴾ هو اللهُ تعالى.
وقولُه: (بقدرتي على الإحياء …) إلى آخره: هذا تقديرُ المعمولِ لـ ﴿تُؤْمِنْ﴾.
وقولُه: (سأَله مع علمه): بيانٌ لحكمةِ سؤالِ اللهِ إبراهيمَ عن إيمانه.
وقولُه: (فيعْلم السامعون غرضَه): المراد: فيعْلم السامعون دعاءَ إبراهيمَ؛ غرضَه من دعائه، وذلك قوله: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾.
وقولُه: (آمنتُ): جوابٌ لقوله تعالى: ﴿أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ﴾. وقولُه: (سألتك): هذا تقديرُ مُتعلّقِ الجارِ والمجرورِ ﴿لِيَطْمَئِنَّ﴾.
وقولُه: (يسكن …) إلى آخره: سكونُ القلبِ: زيادةُ الإيمانِ، وهو يحصلُ بتضافر الأدلَّةِ، ولهذا طلبَ إبراهيمُ دليلَ المعاينةِ لِيَنضمَّ إلى دليل النظرِ بالعقل، وهذا معنى قول المؤلِّف: (بالمعاينة المضمومةِ إلى الاستدلال)، وبذلك يرتقي من علم اليقينِ إلى عين اليقينِ. وقولُه: (بكسرِ الصَّادِ وضمِّها …) إلى آخره: يشيرُ إلى القراءتَينِ في قوله: ﴿صُرْهُنَّ إلَيْك﴾، فبضمّ الصَّادِ مِنْ «صَارَهُ يَصْرُوهُ»، وبكسرها من: «صَارَهُ يصيِروه» (^١)، ومعناهما: «أمالَهُ»، ولهذا قالَ المؤلِّف: «﴿فَصِرْهُنَّ﴾: أَمِلْهُنَّ إلَيْك».

(^١) قرأ أبو جعفر وحمزة وخلف، ويعقوب برواية رويس: ﴿فَصِرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ بكسر الصاد. وقرأ الباقون: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ بضم الصاد. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٨٩ - ١٩٠)، و«النشر في القراءات العشر» (٢/ ٢٣٢).

1 / 591