586

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

شيءٌ. ﴿حَكِيمٌ﴾: أي: ذو حكمةٍ في تدبيرِهِ وتقديرِهِ وفي كلِّ أقوالِهِ وأفعالِهِ ﷾، ويجب أن يُعلَم أَنَّ هذا الطلبَ من إبراهيمَ من ربه أن يُريَه كيف يُحيي الموتى لا عن شكٍّ في قدرتِهِ تعالى، ولهذا قالَ الله له: ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى﴾، ولكن لفظُ السؤالِ ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾؟ قد يقولُ مثلَه مَنْ عنده شَكٌّ، ولكن إبراهيم ﵇ بريءٌ مِنْ ذلك؛ كيف وهو الذي قال الله فيه: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِين (٧٥)﴾ [الأنعام: ٧٥]، وأَمَّا قولُه ﷺ كما في الصحيحِ: «نحن أَحقُّ بالشكِّ من إبراهيم» (^١)، فلا يدلُّ على إثباتِ وقوع الشكِّ من إبراهيم؛ لأنه إذا كان الرسول ﷺ أولى بالشك ولم يشك؛ فإبراهيم أولى ألا يشك (^٢)، وقصةُ الطيور التي أحياها اللهُ لإبراهيمَ هي القصةُ الخامسةُ مما قصَّهُ الله في هذه السورةِ من إحياء الموتى، وكلُّها حُجَجٌ على قدرته -تعالى- على بَعْث الأموات من القبور؛ ففيها ردٌّ على الكافرينَ بالبعث المستبعدينَ لقدرةِ الله عليه.
﴿وَ﴾ اذكرْ ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ﴾ تعالى له ﴿أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ﴾ بقدرتي على الإحياء؟ سأَله مع علمه بإيمانه بذلك ليُجيبه بما سأل فيعلم السامعون غرضَه.
﴿قَالَ بَلَى﴾ آمنت ﴿وَلَكِنْ﴾ سألتك ﴿لِيَطْمَئِنَّ﴾ يسكن ﴿قَلْبِي﴾ بالمعاينة المضمومةِ إلى الاستدلال.
﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصِرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ بكسرِ الصَّادِ وضمِّها، أَمِلهُنَّ إليك وقطِّعهنَّ واخلُط لحمهنَّ وريشهنَّ ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ﴾ من جبال أَرضك ﴿مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾ إليك ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ سريعًا

(^١) أخرجه البخاري (٣٣٧٢) و(٤٥٣٧)، ومسلم (١٥١)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٢) ينظر: «شرح مسلم» للنووي (٢/ ١٨٣)، و«فتح الباري» (٦/ ٤١٢ - ٤١٣).

1 / 590