583

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقولُه: (كيف هو …) إلى آخره: يُبيِّنُ أَنَّ المعنى: انظر إِلى حماركَ لتعلمَ حالَه، وأَنه قد مات وعَرِيت عظامُه عن اللحم.
وقولُه: (على البعث): المعنى: لتكون إذ أَحياك اللهُ بعد أَنْ أَماتك مئةَ عامٍ آيةً؛ أي: دليلًا على قدرته تعالى على بعث الأَموات من قبورهم، ولا ريب أَنَّ هذا من أَعظم الأدلةِ على إمكان البعث، ولقد تكرَّرَ هذا النوعُ من أَدلة البعث في سورة البقرة:
وأَول ذلك ما ذُكر في قصة القتيل الذي ضُرب ببعض البقرة فأَحياه اللهُ؛ ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا …﴾ الآية ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون (٧٣)﴾ [البقرة: ٧٣].
والثانية: قصةُ بني إسرائيل الذين ماتوا بالصاعقة لَمَّا قالوا لموسى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾؛ فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون، قال اللهُ: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٥ - ٥٦].
والثالثة: قصةُ الألوف الذين خرجوا من ديارهم حذرًا من الموت، فأَماتهم اللهُ ثم أَحياهم.
والرابعة: قصةُ الذي مرَّ على قريةٍ.
وستأتي قصةُ الطيرِ التي ذبحها إبراهيمُ بأمرِ اللهِ ثم أحياها اللهُ، وذلك قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى …﴾ إلى آخر الآية (^١).
وقولُه: (من حمارك): يدلُّ له قولُه: ﴿وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾.
وقولُه: (نُحييها …) إلى آخره: يُبيِّنُ أَنَّ معنى: نشر، وأَنشر؛ نشرَ الميتَ وأَنشرَه أَحياه؛ فقولُه في الآية: ﴿نُنْشِزُهَا﴾ بضم النون وفتحها؛ يقول: لغتان، وكأَنه يُشيرُ إلى قراءتين في الآية على اللغتين.

(^١) ينظر: (ص ٥٨٩).

1 / 587