580

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

الثانيةُ: بقاءُ طعامِه وشرابِه على حالهما هذه المدَّة الطويلة.
الثالثةُ: إِحياءُ الحمار وإِعادتُه إلى ما كان عليه قبل موته.
وقولُه: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾: قدرةُ الله على إِحياء الموتى. ﴿قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير (٢٥٩)﴾﴾: أَي: أُقِرُّ بكمال قدرةِ الله، وهذا على قراءة مَنْ قرأه فعلًا مضارعًا مبدوءًا بهمزة القطع، وقُرئَ بهمزة الوصل على أَنَّه فعل أَمر، ﴿قَالَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (^١)، فأَراه اللهُ في نفسه وفي حماره ما دلَّه على قدرته تعالى في كلِّ شيءٍ، وفي ذلك إِبطالٌ لاستبعادِه إِحياء القريةِ التي قال فيها: ﴿أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾.
﴿أَوْ﴾ رأيت ﴿كَالَّذِي﴾ الكافُ زائدةٌ ﴿مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ هي بيتُ المقدس، راكبًا على حمار، ومعه سلَّةُ تينٍ وقدحُ عصيرٍ، وهو عزيرٌ ﴿وَهْيَ خَاوِيَةٌ﴾ ساقطةٌ ﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾ سقوفِها لَمَّا خرَّبها بُختنصَّر ﴿قَالَ أَنَّى﴾ كيف ﴿يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ استعظامًا لقدرته تعالى ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ﴾ وأَلبثه ﴿مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ أَحياه ليُريه كيفيةَ ذلك ﴿قَالَ﴾ تعالى له ﴿كَمْ لَبِثْتَ﴾ مكثت هنا؟ ﴿قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ لأَنه نامَ أَوَّلَ النهارِ، فقُبضَ وأُحيي عند الغروب، فظنَّ أنه يوم النوم.
﴿قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ﴾ التين ﴿وَشَرَابِكَ﴾ العصير ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لم يتغيَّر مع طول الزمان، والهاءُ قيل: أَصلٌ من «سانهتُ»، وقيل: للسكت من «سانيتُ».
وفي قراءةٍ بحذفها ﴿وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾ كيف هو؟ فرآه ميتًا، وعظامُه بيضٌ تلوحُ، فعلنا ذلك لتعلم ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً﴾ على البعث ﴿لِلنَّاسِ وَانْظُرْ

(^١) قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: ﴿أَعْلَمُ﴾ بقطع الألف وضم الميم، وقرأ حمزة والكسائي: ﴿اعْلَمْ﴾ موصولة الألف ساكنة الميم. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٨٩)، و«النشر» (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢).

1 / 584