579

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وهذا المارُّ قيل: هو عُزيرٌ، قاله الجمهور (^١)، وهو الذي قال اليهود: إِنَّه ابنُ الله، وهو من علماء بني إسرائيل وصالحيهم، وجاء في بعض الروايات الإسرائيلية أَنَّه حفظَ التوراةَ كلَّها عن ظهر قلب.
وقولُه: ﴿فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ﴾: أَي: صيَّره ميتًا وأَبقاه ميتًا مئة عامٍ.
﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾؛ أَي: أحياه.
وقولُه: ﴿فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: أَي: لم يتغيَّر، وقد مضت عليه مئة عامٍ منذ مات. و﴿يَتَسَنَّهْ﴾: فعلٌ مضارع من تسَنَى.
﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتَ﴾: القائلُ هو الله، أَوْ ملك بأمر الله، والأَولُ أَظهر (^٢)، ودلَّ السياقُ على أَنَّه كان على حمارٍ، فأَماته اللهُ وأَمات الحمارَ حتى عريت عظامُه من اللحم وتفرَّقت، فردَّ اللهُ عظامَه وكساها لحمًا، ولهذا قيل له: ﴿وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾، ودليلًا على قدرته تعالى على إحياء الموتى.
وقوله: ﴿وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾: أَي: نرفع بعضَها فوق بعضٍ، حتى تعودَ كما كانت، وقُرئ: ﴿كَيْفَ نُنْشِرُهَا﴾ بالراء؛ أي: نُحييها (^٣).
وقولُه: ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾: أَي: نُغطِّي العظامَ باللحم لتعودَ كما كانت، ويعودَ الحمارُ كما كان صالحًا للركوب والحمل.
فهذه ثلاثُ آياتٍ:
الأُولى: إِحياءُ الرجل بعد أَنْ كان ميتًا مئة سنة.

(^١) ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٥٧٨ - ٥٧٩)، و«المحرر الوجيز» (٢/ ٣٩)، و«تفسير ابن كثير» (١/ ٦٨٧ - ٦٨٨).
(^٢) وهو قول الطبري والرازي، واستظهره القرطبي وأبو حيان. ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٥٩٦)، و«تفسير الرازي» (٧/ ٣٠)، و«تفسير القرطبي» (٣/ ٢٩١)، و«البحر المحيط» (٢/ ٦٣٣).
(^٣) ينظر: «غريب القرآن» لابن قتيبة (ص ٩٥).

1 / 583