539

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

ضميرُ المخاطب، وخبرُها: المصدرُ المؤول أَلَّا تقاتلوا، وجملة: ﴿إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾: جملةٌ شرطيةٌ مُعترضة بين اسم عسى وخبرها، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ دلَّ عليه قوله: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ﴾، فالتقديرُ: «إن كتب عليكم القتال فهل عسيتم»؛ أَي: فلعلَّكم لا تقاتلون.
وقوله: ﴿وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾: المعنى: أَيُّ مانعٍ يمنعنا من القتال والحالُ أنَّا أُخرجنا من ديارنا وأَبنائنا، فهذا الإخراجُ من أَعظم الدواعي لقتال العدو، فليس لنا عذرٌ في التأخُّر عن القتال.
وقوله: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾: يُخبر تعالى أَنَّ أُولئك الملأُ من بني إِسرائيل لَمَّا أُمروا بالقتال تولَّى أَكثرُهم؛ أَي: أَعرضوا فلم يستجيبوا لله لَمَّا دعاهم لقتال عدوِّهم، لكن استجاب قليلٌ منهم. وقوله: ﴿وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِين (٢٤٦)﴾: يعني: الناكلين عن القتال، وفي هذا تهديدٌ لهم بعقوبة الله في الدنيا أَوْ في الآخرة.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ﴾ الجماعة ﴿مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ﴾ موتِ ﴿مُوسَى﴾ أَي: إلى قصتهم وخبرهم ﴿إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ هو: شمويل ﴿ابْعَثْ﴾ أَقِمْ ﴿لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ﴾ معه ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ تنتظمُ به كلمتُنا ونرجعُ إليه ﴿قَالَ﴾ النبيُّ لهم ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ﴾ بالفتح والكسر ﴿إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾ خبرُ عسى، والاستفهامُ لتقرير التوقُّع بها ﴿قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾ بسبيهم وقتلهم، وقد فعل بهم ذلك قومُ جالوت. أَي: لا مانع لنا منه مع وجود مُقتضيه. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمِ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا﴾ عنه وجَبنوا ﴿إِلَّا

1 / 543