536

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم (٢٤٤) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون (٢٤٥)﴾ [البقرة: ٢٤٤ - ٢٤٥]:
هذا أَمرٌ من الله لعباده المؤمنين بقتال الكفار والمشركين في سبيل الله؛ أَي: إِعلاءً لكلمة الله، ويُعلمهم تعالى أَنه سميعٌ لأَقوالهم ودعائهم، عليمٌ بإسرارهم وإعلانهم، ثم يدعوهم إلى الإِنفاق في سبيله بقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، والاستفهامُ للترغيب والتشويق، وسمَّى اللهُ ما يُنفَقُ في سبيله قرضًا؛ لأَنَّه مردودٌ عليهم أَضعافًا مضاعفة، ولهذا قال تعالى: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾، ويُفسِّرُ هذا التضعيفَ وهذه الكثرة قولُه تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاء﴾؛ أي: أكثر من ذلك ﴿وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيم (٢٦١)﴾ [البقرة: ٢٦١]، والقرضُ الحسنُ ما كان لله وعن طِيبِ نفسٍ.
وفي قوله: ﴿يضاعف﴾ قراءات: بالأَلف بعد الضاد وكسر العين مع فتح فاءِ الفعلِ وضمِّها، وقرأَ بتشديد العين مع فتح الفاءِ وضمِّها؛ فهذه أربع قراءات (^١)، والفاءُ إِمَّا سببيةٌ فيُنصَبُ الفعلُ بعدها، وإمَّا عاطفةٌ فيُرفَعُ الفعلُ بعدها.
وقوله تعالى: ﴿وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾: أَي: إِنَّ اللهَ بحكمته البالغة يقبض عمَّن يشاء فيقدر عليه ﴿وَيَبْسُطُ﴾؛ أَي: يوسِّع على مَنْ يشاء، ثم إليه يرجعُ العبادُ فيجزيهم بما عملوا من القتال والإنفاق في سبيله.
﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أَي: لإِعلاء دينِه ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لأَقوالِكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بأَحوالِكم، فمُجازيكم ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾

(^١) ينظر: «السبعة» لابن مجاهد (ص ١٨٤)، و«النشر في القراءات العشر» (٢/ ٢٢٨).

1 / 540