512

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

والفرضِ بإثمٍ ولا مهرٍ؛ فطلقوهنَّ ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أَعطوهنَّ ما يتمتَّعنَ به ﴿عَلَى الْمُوسِعِ﴾ الغنيِّ منكم ﴿قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ﴾ الضيِّقِ الرِّزق ﴿قَدَرُهُ﴾ يُفيد أَنَّه لا نظر إلى قدر الزوجة ﴿مَتَاعًا﴾ تمتيعًا ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ شرعًا، صفة «متاعًا» ﴿حَقًّا﴾ صفةٌ ثانيةٌ، أَوْ مصدرٌ مؤكِّدٌ ﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ المطيعين ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ يجب لهنَّ، ويرجع لكم النصف ﴿إِلَّا﴾ لكن ﴿أَنْ يَعْفُونَ﴾ أَي: الزوجات فيتركْنَه ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ وهو الزوجُ، فيتركُ لها الكلَّ، وعن ابن عباس: الوليُّ إذا كانت محجورةً فلا حرج في ذلك ﴿وَأَنْ تَعْفُوا﴾ مبتدأٌ، خبرُه ﴿أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾؛ أَي: أَنْ يتفضَّلَ بعضُكم على بعضٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيُجازيكم به.
وقولُ المؤلِّف: (أَي: تُجامعوهنَّ): تفسيرُ المسيس بالجماع، وهذا من باب الكنايةِ عمَّا لا يَحسُنُ التصريحُ به، وهو كثيرٌ في كلام الله، فكنَّى عن الجماع بالمسيس واللمس والمباشرة والدخول. وقولُه: (لم): أَي: لم تفرضوا؛ لأَنَّه معطوفٌ على ﴿لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾؛ فالمعنى: لم تمسوهنَّ ولم تفرضوا لهن.
وقولُه: (مهرًا): بيانٌ لمعنى الفريضة؛ أي: لم تُسمُّوا لهنَّ صَداقًا.
وقولُه: («وما»: مصدرية ظرفية): يريد ﴿مَا﴾ في قوله: ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، فيكون التقديرُ: لا جُناح عليكم إن طلقتموهنَّ في مدَّةِ عدمِ المسيس، وعبَّر المؤلِّفُ عن معنى الآية بقوله: (أَي: لا تَبِعَةَ عليكم في الطلاق زمنَ عدمِ المسيس).
وقولُه: (بإثمٍ ولا مهرٍ): يريد: أَنَّ فرضَ الصَّداقِ يكون بتسميته أَوْ بذلِ عينه.
وقولُه: (فطلقوهنّ): أَي: إن شئتم، فالأَمر للإباحة.

1 / 516