511

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

القولُ الأَوَّل (^١)، وقد حكى ابنُ جريرٍ القولين، ورجَّحَ هذا القول؛ أَي: أَنَّ المرادَ بـ ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ الزوجُ، وضعَّفَ قولَ مَنْ يقول: إِنَّه الولي من وجوهٍ، وذكر أَنَّ معنى ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾؛ أَي: نكاح نفسَه، وهذا هو الزوجُ قبل الطلاق وبعده (^٢).
ثم رغَّبَ ﷾ في العفو عن الحقوق التي بين الأَزواج والمطلقات قبل المسيس، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿إَلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾، والخطابُ للأزواج والمطلقات. وقوله: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾: أَي: لا تغفلوا فتتركوا الإحسانَ والمسامحةَ فيما بينكم، وهذا تأكيد لقوله: ﴿وَأَنْ تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.
وقوله: ﴿إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير (٢٣٧)﴾: أَي: عليمٌ بأَعمالكم كلِّها فمجازيكم عليها، وفي هذا وعدٌ للمحسنين ووعيدٌ للمسيئين.
﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ وفي قراءةٍ (تُمَاسُّوهُنَّ) (^٣)؛ أَي: تُجامعوهنَّ ﴿أَوْ﴾ لم ﴿تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ مهرًا، و«ما»: مصدريةٌ ظرفيةٌ؛ أَي: لا تَبعةَ عليكم في الطلاق زمنَ عدمِ المسيس

(^١) ومن الذين اختاروا أن المراد به هو الزوج: علي، وابن عباس -في رواية مجاهد وعمار ابن أبي عمار- وجبير بن مطعم، في آخرين من السلف، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، والشافعي في الجديد، وهو ظاهر مذهب أحمد، واختاره: الفراء، والطبري، والواحدي ونسبه لعامة الفقهاء. ينظر: «معاني القرآن» للفراء (١/ ١٥٥)، و«تفسير الطبري» (٤/ ٣٢٤ - ٣٣٣)، و«التفسير البسيط» (٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، و«زاد المسير» (١/ ٢١٣)، و«تفسير ابن كثير» (١/ ٦٤٤).
(^٢) ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٣١٧ - ٣٣٣).
(^٣) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ بغير ألف وفتح التاء. وقرأ حمزة والكسائيّ: ﴿تُمَاسُّوهُنَّ﴾ بألف وضم التاء. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٨٣ - ١٨٤)، و«النشر» (٢/ ٢٢٨).

1 / 515