508

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

ثم أَخبر تعالى أَنَّه عالمٌ بما في نفوس العباد؛ أي: مُطَّلعٌ على ما يُسرُّونه مما يُخالفُ أَمرَه، فعليهم أَنْ يحذروا عقابَه؛ ولهذا قال: ﴿فَاحْذَرُوهُ﴾. ثم أَعلمهم أَنَّه ﴿غَفُورٌ﴾ لذنوبهم ﴿حَلِيم﴾ لا يُعاجلهم بعقوبته، فجمعت الآيةُ بين الأَمر والنهي والوعد والوعيد.
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ لوَّحتم ﴿بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ المتوفَّى عنهنَّ أَزواجُهنَّ في العدَّةِ؛ كقول الإنسان مثلًا: إنك لجميلةٌ، ومَن يجدُ مثلك؟ ورُبَّ راغبٍ فيك ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ﴾ أَضمرتم ﴿فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ من قصد نِكاحهنَّ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ بالخطبة، ولا تصبرون عنهنَّ، فأَباح لكم التعريضَ ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ أَي: نكاحًا ﴿إِلَّا﴾ لكن ﴿أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ أَي: ما عُرف شرعًا من التعريض؛ فلكم ذلك ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ أَي: على عَقده ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ﴾ أَي: المكتوبُ من العدَّةِ ﴿أَجَلَهُ﴾ بأَن ينتهيَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ من العزم وغيرِه ﴿فَاحْذَرُوهُ﴾ أَنْ يُعاقبَكم إذا عزمتم ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لمن يَحذره ﴿حَلِيمٌ﴾ بتأخير العقوبةِ عن مُستحقِّها.
وقولُ المؤلِّف: (لوَّحتم): فسَّرَ التعريضَ بالتلويح، ومعناهما مُتقاربٌ، وكلاهما ضدَّ التصريحِ، فالتصريحُ نصٌّ في مُراد المتكلِّمِ به، والتعريضُ يُشعِرُ بمراد المتكلِّمِ به (^١).
وقولُه: (المتوفَّى عنهنَّ …) إلى آخره: بيانٌ للمراد بالنساء في قوله: ﴿مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.
وقولُه: (في العدَّة): مُتعلِّقٌ بقوله: ﴿خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.

(^١) ينظر: «غريب القرآن» لابن قتيبة (ص ٨٩).

1 / 512