475

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أَي: قَصَدتْه من الأَيمان إذا حَنثتم ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِمَا كان من اللغو ﴿حَلِيمٌ﴾ بتأخيرِ العقوبةِ عن مُستحِّقها.
وقولُ المؤلِّف: (أَي: الحلف به): تأَوّل الكلام على حذف مُضاف؛ فمعنى: لا تجعلوا الله: لا تجعلوا الحلفَ بالله.
وقولُه: (علَّةً مانعةً): تفسير للعرضة؛ أي: لا تجعلوا القَسَمَ بالله على ترك البرِّ والتقوى والإصلاح سببًا مانعًا من فعل البرِّ والتقوى والإصلاح.
وقولُه: (لِمَا حلفتم عليه …) إلى آخره: هذا تفسيرٌ لقوله تعالى: ﴿لِأَيْمَانِكُمْ﴾، فاليمينُ تُطلَقُ على لفظ القَسَم؛ كقولك: «والله»، وتُطلَقُ على المقسَم عليه؛ كقولك: «لا أَحج»، ففي الآيةِ النهيُ عن أَنْ يكون القَسَمُ: «والله» مانعًا من فعل الحجِّ المُقسَمِ على تركه، وهذا على تفسيرِ العُرضةِ بالعلَّةِ المانعةِ، وهذا ما مشى عليه المؤلِّف، ولهذا قال في تفسير: ﴿أَنْ تَبَرُّوا﴾: «أَنْ لا تبرُّوا».
وقولُه: («أن» لا): هذا تفسيرٌ لليمين التي نهي عن جعلها مانعًا من فعل البر والتقوى والإصلاح. وقولُه: (فتُكرَه اليمينُ على ذلك): يريد: أَنَّ الحلفَ على ترك العمل المشروع مكروهٌ، هذا إذا كان مُستحبًّا، ولهذا قال: (ويُسَنُّ فيه الحنثُ)، أَمَّا إذا كان واجبًا؛ فالحلفُ على تركه حرامٌ؛ كمَن حلفَ على ترك فريضةٍ من الفرائض، فيجب الحنثُ وتجبُ الكفَّارةُ.

1 / 479