474

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقوله تعالى: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ﴾: أي: لا يُؤثِّمكم ولا يُعاقبكم، فلا تجبُ عليكم الكفارةُ بالحنث فيه. وقوله: ﴿بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ﴾: المراد باللغو: ما لا يترتَّبُ عليه شيءٌ من الأَحكام، ولغو اليمين؛ قيل: المرادُ به ما يجري على اللسان من غير عقد القلب؛ كقول الرجل: «لا والله، وبلى والله»، وقيل لغو اليمين: هو حلفُ الإنسان على ما يظنُّ صِدقَه فيه (^١).
وقوله: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: أَي: ولكنَّ الإثمَ وجوبُ الكفارة بالحِنث في الأَيمان التي انعقد عليها القلبُ، فصارت من عمل القلب وكسبه قصدًا ونيَّةً وعزمًا؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩].
وقوله: ﴿وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيم (٢٢٥)﴾: أَي: كثيرُ المغفرةِ لذنوب عبادِه، حليمٌ لا يُعاجِلُ بالعقوبة.
﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ﴾ أَي: الحلف به ﴿عُرْضَةً﴾ علَّةً مانعةً ﴿لِأَيْمَانِكُمْ﴾ أَي: لِمَا حلفتم عليه -سُمِّيَ باليمين لملابستِه له- أَنْ تفعلوه لـ ﴿أَنْ﴾ لا ﴿تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ فتُكرَه اليمينُ على ذلك، ويُسَنُّ فيه الحنثُ ويُكفَّرُ بخلافها على فعل البرِّ ونحوِه فهي طاعة. المعنى: لا تمتنعوا من فعل ما ذُكر من البرِّ ونحوِه إذا حلفتم عليه؛ بل ائتوه وكفِّروا؛ لأَنَّ سببَ نزولها الامتناعُ من ذلك ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لأَقوالكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بأَحوالكم. ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾ الكائنِ ﴿فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ وهو ما يَسبقُ إليه اللسانُ من غير قصدِ الحلفِ؛ نحو: لا والله وبلى والله؛ فلا إِثم فيه ولا كفَّارة ﴿وَلَكِنْ

(^١) ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ١٤ - ٢٦)، و«المحرر الوجيز» (١/ ٥٥٠)، و«تفسير القرطبي» (٣/ ٩٩ - ١٠٠).

1 / 478