465

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ ١

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢]:
يذكرُ تعالى في هذه الآية أَنَّ بعضَ المسلمين سأل النبيَّ ﷺ عن حكم إتيان النساء في حال الحيض، منهم أبو الدحداح وأُسيدُ بن الحضير وعَبَّادُ بن بشر ﵃ (^١)، فأُجيبوا بقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾؛ أَي: دمُ الحيضِ أذى؛ لأَنَّه نجسٌ قذرٌ، ثم رتَّبَ تعالى على ذلك الأَمر باعتزال النساء بتركِ وَطئهنَّ في المحيض وهو زمنُ الحيضِ، وقيل: مكانُ الحيض، وهو الفرجُ، فعُلمَ بذلك تحريمُ وطءِ الحائضِ في الفرج، وهذا مُجمَعٌ عليه (^٢)، ثم اختُلف فيما يَحِلُّ الاستمتاعُ به من سائر بدنها؛ فقيل: لا يحرمُ منها إلا الوطءُ في الفرج خلا الدُّبرَ، فإنه لا يَحِلُّ بحالٍ من الأحوال، وقيل: لا يَحِلُّ إلَّا ما فوق السرَّة ودون الركبة (^٣)، والصوابُ الذي دلَّت عليه السنَّةُ: أَنه لا يحرمُ إلَّا الوطءُ في الفرج؛ لقوله ﷺ: «اصنعوا كلَّ شيءٍ إلَّا النكاح»، لما قيل له: إِنَّ اليهودَ إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يؤاكلوها ولم يُساكنوها في البيوت. رواه مسلم (^٤)، ولكن ينبغي اجتناب ما بين السرَّةِ والرُّكبةِ، وكان ﷺ يأمر المرأةَ من نسائه فتتَّزِرُ فيباشرها، وهي: حائض كما ثبت في الصحيح عن عائشة ﵂؛ قالت: «كان رسول الله يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض» (^٥)، فعُلم

(^١) أخرجه مسلم (٣٠٢)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢١١٠). وينظر أيضًا: «أسباب النزول» (ص ٧٤)، و«العجاب» (١/ ٥٥٣).
(^٢) ينظر: «مراتب الإجماع» (ص ٤٥ - ٤٦)، و«الإقناع في مسائل الإجماع» لابن القطان الفاسي (١/ ١٠٣).
(^٣) ينظر الخلاف في: «حاشية ابن عابدين» (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، و«مواهب الجليل» (١/ ٥٧٠)، و«المجموع شرح المهذب» (٢/ ٣٩٢ - ٣٩٤)، و«المغني» (١/ ٤١٤ - ٤١٦).
(^٤) صحيح مسلم (٣٠٢)، من حديث أنس ﵁.
(^٥) أخرجه البخاري (٣٠٠).

1 / 469