بين مَنْ تعجَّل ومَن تأَخَّر من حيث مغفرة الذنوب، وهذا يتضمَّنُ التخييرَ بين التعجُّل والتأَخُّر (^١).
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ﴾: وصيَّةٌ من الله بالتقوى بعد بيان أنها سبب لمغفرة الذنوب.
وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُون (٢٠٣)﴾: أمر بالعلم وإعلام بما تضمَّنه قوله تعالى: ﴿أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُون (٢٠٣)﴾؛ أي: تجمعون يوم القيامة للحساب والجزاء، وذكر الحشر بعد الأمر بالتقوى؛ لأَنه من أعظم البواعث عليها استعدادًا له.
﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ بالتكبير عند رمي الجمرات ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ أي: أيامِ التشريقِ الثلاثة ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ﴾ أي: استعجلَ بالنفر من منى ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ أي: في ثاني أيام التشريق بعد رمي جِماره ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ بالتعجيل ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ﴾ بها حتى بات ليلة الثالث ورمى جِمارَه ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ بذلك؛ أي: هم مُخيَّرون في ذلك، ونفي الإثم ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ الله في حَجِّه؛ لأنه الحاجُّ على الحقيقة ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ في الآخرة، فيُجازيكم بأعمالكم.
وقولُ المؤلِّف: (بالنفر من منى): هذا باعتبار الغالب، وإلا فقد يكون الحاجُّ قد بات خارج منى فيتعجَّل بالخروج من منزله.
وقولُه: (أي: في ثاني أيام …) إلى آخره: يُنبِّه على أَنَّ النفرَ لا يكون إلَّا بعد رمي الجمار الثلاث.
(^١) ينظر: «تفسير الطبري» (٣/ ٥٦٥ - ٥٧٠).