Commentary on Tafsir al-Jalalayn
التعليق على تفسير الجلالين
Türler
•General Exegesis
Bölgeler
Irak
وهذه صورة زيد، بين الصورة والمصور ما بين الاسم والمسمى، ﴿إِنْ هِيَ﴾ [(٢٣) سورة النجم] "أي: ما المذكورات" ﴿إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا﴾ [(٢٣) سورة النجم] "أي: سميتم بها"، ﴿أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم﴾ [(٢٣) سورة النجم] "أصنامًا تعبدونها" سميتم بهذه الأسماء أصنام تعبدونها، ﴿مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ [(٢٣) سورة النجم] ما أنزل الله بها: يعني: "بعبادتها" من سلطان: من "حجة ولا برهان".
﴿إِن يَتَّبِعُونَ﴾ [(٢٣) سورة النجم] (إن) هذه هي النافية، معناها (ما) يتبعون في عبادتها إلا ..، ولذلك صح الاستثناء بعدها؛ لأنها بمعنى (ما)، ﴿إِلَّا الظَّنَّ﴾ [(٢٣) سورة النجم] يعني مثل ما ذكرنا بالأمس ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٤) سورة النجم] ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ [(١٥٩) سورة النساء] هذه بمعنى (ما) وليست المخففة من الثقيلة، ليست هي المخففة من الثقيلة، وإنما هي نافية، ولذلك قال: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ﴾ [(٢٣) سورة النجم] يعني: "ما يتبعون في عبادتها" ﴿إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ﴾ [(٢٣) سورة النجم] وما تهوى الأنفس: "مما زين لهم الشيطان من أنها تشفع لهم عند الله تعالى"، ﴿وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ﴾ [(٢٣) سورة النجم] الشيطان زين لهم، والنفس الأمارة أيضًا تهوى ما يهواه الشيطان.
وخالف النفس والشيطان واعصهما ... وإن هما محضاك النصح فاتهمِ
﴿وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ﴾ [(٢٣) سورة النجم] "مما زين لهم الشيطان من أنها تشفع لهم عند الله تعالى.
﴿وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [(٢٣) سورة النجم] يعني قامت عليهم الحجة "على لسان النبي ﵊، بالبرهان القاطع، والدليل الساطع، فلم يرجعوا عما هم عليه"، فلم يرجعوا عما هم عليه يعني: بعد أن بين لهم الصراط المستقيم، ووضح لهم طريق الهداية، اختاروا طريق الغواية، مختارين بطوعهم واختيارهم بإرادتهم ومشيئتهم التي هي في الأصل تابعة لإرادة الله -جل وعلا- ومشيئته، فلم يجبروا على الكفر، ولم يجبر العاصي على المعصية، إنما وضع فيه من حرية الاختيار ما يختار فيه طريق النجاة أو طريق الهلاك.
16 / 23