569

التعليق الممجد على موطأ محمد

التعليق الممجد على موطأ محمد

Soruşturmacı

تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة

Yayıncı

دار القلم

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

1426 AH

Yayın Yeri

دمشق

في السفر التَّطوعَ (١) قبلها (٢) ولا بعدها إلامن جَوْفِ اللَّيْلِ (٣) فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي نَازِلا عَلَى

(١) أي: النوافل السنن وغيرها.
(٢) قوله قبلها ولا بعدها، وفي "صحيح مسلم"، عن حفص بن عاصم: صحبت ابن عمر في طريق مكة، فصلّى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله، وجلسنا معه، فكانت منه التفاتة فرأى ناسً قيامًا، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبِّحون، قال: لو كنت مسبِّحًا لأتممت صلاتي، صحبت رسول الله ﷺ، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وصحبت أبا بكر وعمر وعثمان كذلك، ثم قرأ (لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةُ) (سورة الممتحنة: رقم الآية ٦) . وأخرج البخاري عنه المرفوع فقط، وجاءت آثار عنه ﷺ، أنه كان ربما كان تنفَّل في السفر قال البراء: سافرت مع رسول الله ثمان عشرة سفرة، فما رأيته يترك الركعتين قبل الظهر. رواه أبو داود والترمزي، والمشهور عن جميع السلف جوازه (قال النووي: اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر، واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة فتركها ابن عمر وآخرون واستحبهما الشافعي والجمهور، انتهى.
والمختار عند الحنفية أن يأتي المسافر بالسنن إن كان في حال أمن واستقرار وإلا إن كان في خوف وقرار، أي: سير لا يأتي به، انظر أوجز المسالك ٣/١١٥)، وبه قال الإئمة الإربعة، كذا قال الزرقاني.
(٣) قوله: الإ من جوف الليل، اختلفوا في النافلة في السفر على ثلاثة أقوال، أحدها: المنع مطلقًا، والثاني: الجواز مطلقًا، والثالث الفرق بين الرواتب فلا تصلّى، وبين النوافل المطلقة فتؤدَّى، وهو مذهب ابن عمر، كذا ذكره النوويّ وغيره، وذكر الحافظ ابن حجر قولًا رابعًا: وهو الفرق بين الليل والنهار، وعليه يدل ظاهر هذا الأثر الذي أخرجه محمد، وقولًا خامسًا: وهو ترك الرواتب التي قبل المكتوبة وأداء ما بعدها وغيرها من النوافل المطلقة كالتهجُّد والضحى وغير ذلك.

1 / 578