493

Fıkıh Usulleri Üzerine Görüşler

التبصرة في أصول الفقه

Soruşturmacı

محمد حسن هيتو

Yayıncı

دار الفكر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1403 AH

Yayın Yeri

دمشق

قُلْنَا لَا نسلم أَنَّهُمَا يتساويان فِي الْبناء والتأويل بل لَا بُد أَن يكون لأَحَدهمَا على الآخر مزية فِي الْبناء وَالتَّرْتِيب والاستعمال وَالتَّرْجِيح وَلِهَذَا إِذا تناظر الخصمان بِأَن لمن يحضر مِمَّن يعْتَقد أَن كل مُجْتَهد مُصِيب أَن أحد الْكَلَامَيْنِ أظهر من الآخر
وعَلى أَن هَذَا لَو كَانَ دَلِيلا على أَن كل مُجْتَهد مُصِيب فِي الْفُرُوع لوَجَبَ أَن يَجْعَل دَلِيلا على أَن كل مُجْتَهد مُصِيب فِي الْأُصُول فَإِن الأشعرية والمعتزلة إِذا تكلمُوا فِي مَسْأَلَة تخليد الْفُسَّاق اسْتدلَّ كل وَاحِد مِنْهُم بِظَاهِر الْقُرْآن ويتأول ظَاهر خَصمه بِضَرْب من الدَّلِيل وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَة إِثْبَات الرُّؤْيَة وَخلق الْأَفْعَال وَكثير من مسائلهم ثمَّ لَا يُقَال إِن الْحق فِي جَمِيع ذَلِك فَإِن الظَّوَاهِر فِيهَا متعارضة والتأويلات فِيهَا متقابلة فَكَذَلِك فِي مَسْأَلَتنَا
قَالُوا وَلِأَن حمل النَّاس على مَذْهَب وَاحِد يُؤَدِّي إِلَى التَّضْيِيق فَوَجَبَ أَن يَجْعَل الْجَمِيع حَقًا ليتوسع النَّاس فِيهَا
قُلْنَا لَو كَانَ هَذَا دَلِيلا على أَن الْجَمِيع حق لوَجَبَ على أَن لَا يلْزم الْعَمَل بِمَا ورد بِهِ النَّص وَالْإِجْمَاع من الْأَحْكَام المغلقة لِأَن فِي ذَلِك تَغْلِيظًا وتشديدا وَلما بَطل هَذَا بِالْإِجْمَاع بَطل مَا ذَكرُوهُ أَيْضا
وَلِأَن الْمصلحَة فِي الشَّرْع لَا تتَعَلَّق بِمَا يمِيل إِلَيْهِ الطَّبْع حَتَّى يَبْنِي الْأَمر فِيهِ على مَا يمِيل الطَّبْع إِلَيْهِ بل الْمصلحَة مُتَعَلقَة بِمَا حكم الله ﷿ بِهِ فَيجب أَن يطْلب ذَلِك بِالدَّلِيلِ
وعَلى أَنا نقلب هَذَا عَلَيْهِم فَنَقُول حمل النَّاس على قَول وَاحِد نفع لَهُم وَأصْلح فَإِنَّهُم يتوافرون على طلبه وتمييزه من غَيره فيتوفر أجرهم ويعظم ثوابهم فَيجب أَن يَجْعَل الْحق فِي وَاحِد

1 / 509