492

Fıkıh Usulleri Üzerine Görüşler

التبصرة في أصول الفقه

Soruşturmacı

محمد حسن هيتو

Yayıncı

دار الفكر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1403 AH

Yayın Yeri

دمشق

وَلَو سلمنَا ذَلِك تَسْلِيم نظر لم يتم الدَّلِيل لأَنا إِنَّمَا نوجب ذَلِك بِشَرْط الصِّحَّة والسلامة فَإِذا أدّى إِلَى خلاف ذَلِك الْحق نسبناه إِلَى الْخَطَأ كَمَا يجوز الرَّمْي إِلَى الهدف بِشَرْط السَّلامَة فَإِذا أدّى إِلَى الْهَلَاك نسبناه إِلَى التَّفْرِيط وَعلمنَا خطأه فِيهِ
ثمَّ هَذَا يبطل بِهِ إِذا أَدَّاهُ الِاجْتِهَاد إِلَى خلاف النَّص مَعَ الْجَهْل بِهِ فَإِنَّهُ مَأْمُور بِمَا أدّى الِاجْتِهَاد إِلَيْهِ ثمَّ لَا نقُول بِأَن ذَلِك حق وصواب
وعَلى أَن هَذَا حجَّة عَلَيْهِم لِأَنَّهُ مَتى أَدَّاهُ الِاجْتِهَاد إِلَى شَيْء وَقَامَ الدَّلِيل عَلَيْهِ لم يجز لَهُ اعْتِقَاد غَيره وَلَو كَانَ الْجَمِيع حَقًا وصوابا لجَاز تَركه إِلَى غَيره كَمَا يجوز ترك الْعتْق فِي كَفَّارَة الْيَمين إِلَى الْإِطْعَام وَالْكِسْوَة حَيْثُ كَانَ الْجَمِيع مَأْمُورا بِهِ وَلما لم يجز ذَلِك دلّ على أَن الْحق فِي وَاحِد وَمَا عداهُ بَاطِل
قَالُوا وَلِأَنَّهُ لَا خلاف أَن تَرْجِيح الظَّوَاهِر المتقابلة يجوز لما لَا يجوز أَن يثبت الحكم بِنَفسِهِ وَهَذَا يدل على أَن دَلِيل الحكم هُوَ الَّذِي وَقع لَهُ الْمُقَابلَة وَأَنه إِذا تعَارض ظاهران فقد قَامَ دَلِيل كل وَاحِد من الْخَصْمَيْنِ على الحكم فَدلَّ على أَن الْجَمِيع حق
قُلْنَا لَا نسلم فَإِنَّهُ لَا يرجح عندنَا أحد الدَّلِيلَيْنِ على الآخر إِلَّا بِمَا يجوز أَن يَجْعَل دَلِيلا عِنْد الْكَشْف والتقرير
وعَلى أَن هَذَا هُوَ الْحجَّة عَلَيْهِم فَإِنَّهُ لَو كَانَ الْجَمِيع صَوَابا لما طلب تَقْدِيم أحد اللَّفْظَيْنِ على الآخر بصروف من التَّرْجِيح وَلما عدلوا عِنْد التقابل إِلَى التَّرْجِيح دلّ على أَنه لَا يجوز أَن يكون مَا اقْتَضَاهُ الظَّاهِر أَن الْجَمِيع حق
قَالُوا وَلِأَن أَدِلَّة الْأَحْكَام فِي مسَائِل الْخلاف تقع متكافئة لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي الْقطع
أَلا ترى أَن كل وَاحِد من الْخَصْمَيْنِ يُمكنهُ أَن يتَأَوَّل دَلِيل خَصمه بِضَرْب من الدَّلِيل وَيصرف عَن ظَاهره بِوَجْه من الدَّلِيل بِحَيْثُ لَا يكون لأحد مِنْهُمَا على الآخر مزية فِي الْبناء والتأويل فَوَجَبَ أَن يكون الْجَمِيع حَقًا وصوابا

1 / 508